محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦١ - الخطبة الثانية
الرسول صلّى الله عليه وآله نموذج إنساني أوّل من إعداد إلهي خاص مواهبَ كريمةً متميّزةً، وتربيةً خاصَّةً راقيةً، وعنايةً وحراسةً شاملة. وهو مدعوم بكلمة الوحي الهادية، وعصمة من الله كافية.
أما النتيجة فهي أن الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قد بعث الله به الحياة في الناس بعد موت، ورفعها قدراً، وأعاد المسيرة إلى الطريق، وسلك بها إلى الغاية، ولم يرحل صلّى الله عليه وآله وسلم إلى جوار ربّه الكريم إلا" وقد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به" ٢٥- أي بالكتاب- كما يقول علي عليه السلام.
الرسول صلّى الله عليه وآله فكّ عن الإنسان قيودها وحرَّرها وأخرجها من كلّ سجون الجاهلية، وخلّصها من أوضارها، وعلّمها الكتاب والحكمة وزكاها وطهّرها، ومكّن الإنسان السويّ من الدنيا، وترفّع به عن أفقها الوضيع، وهمومها الصغيرة، ومعاركها الدونية. فكان أكبر من كل الدنيا الكبيرة وأكبرِ دنيا.
أغنى- أي الرسول صلى الله عليه وآله- يد إنسان الرسالة، ولكن قلّل من شأن هذا الغنى عنده بغنى النفس، وما كان لها من زاد الإيمان والانفتاح على الرب العظيم الكريم.
أنقذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أنقذ، وفتح الباب على مصراعيه لإنقاذ كل العالم، وَحَنَا وأشفق على كل إنسان، ووصل من هداه إلى كل أرض هدى، ومن رحمته إلى كلّ قوم رحمة، ومن نور علمه وأسباب بقاء الأمم إلى كل أمة علم وأسباب بقاء، ومن نداءاته الربانية النورانية إلى كل جنبات الدنيا نداء.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا الهدى وثبّتنا عليه، وقوِّنا على طاعتك، وَانْأَ بنا عن معصيتك.