محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٧ - الخطبة الأولى
الحمد لله بارئ النّسم، كاشف الغمم، ربّ النّور والظّلم، علّم الإنسانَ ما لم يعلم. ظاهر لا يخفى، وباطن لا يُعلم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمَّارة بالسّوء بتقوى الله، ورعايةِ حُرمات المؤمنين، وعدم نيلِ أحدٍ منهم بكلمةٍ مؤذية لسوء ظنّ، أو في موطن لم يأذن الله فيه بأذاه وإن كان خطؤه معلوماً، وأن يكون لنا من فِقه الشريعة ما نُبصرُ به موارد الحليّة والحرمة، وجوازِ الكلمةِ وعدَمِه.
وكيف ينال مؤمنٌ من مؤمنٍ ما يُؤذيه من غير حقّ وقد جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله عن الله تبارك وتعالى:" وعزّتي وجلالي ما خلقت من خلقي خلقا أحبَّ إلي من عبدي المؤمن ..." ١. ٢
وجاء عن الصادق عليه السلام" المؤمن أعظم حرمة من الكعبة" ٣.
وهل يهون على مؤمنٍ حقٍّ أن يستخفَّ بحرمة الكعبة، حتّى يتوقعَ منه الاستخفاف بمن هو أشدّ حرمة منها؟! ٤.
وهل يليق بمؤمن صادق الإيمان أن ينال من سُمعة وشرف وكرامة من أحبَّه الله حبّاً شديداً؟!
اللهم جنِّبنا والمؤمنين والمؤمنات أجمعين سوء الظّن الذي لا تحبّ، وارزقنا حُسن الظنّ بأهل الإيمان، والتوفيقَ للنصح لهم ٥، ونفعهم وخدمتهم، والذود عنهم، واجعلنا من الآمرين بالمعروف النَّاهين عن المنكر ٦، الآخذين بما فيه رضاك، المجتنبين لما فيه سَخَطك، المختارين لما هو أرشدُ وأهدى، واغفر لنا جميعاً، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
أما بعد فهذا حديث في آثار الإيمان: