محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٧ - الخطبة الثانية
العام خدمة لإنسان هذه الأرض، وتصحيحاً لأوضاعه الفكرية والنفسية والعملية، والأخذ به إلى طريق الغاية الكريمة، والسعادة المنشودة في الاتجاه القويم الصاعد إلى الله عز وجل، والمخرج للإنسان من الظلمات إلى النور، ومن الضعف إلى القوة، ومن الانحراف إلى الاستقامة، ومن بوتقة العبودية المذلة للعبيد إلى فضاء الحرية الفسيح الذي لا تناله نفس إلا من خلال عز العبودية لله الواحد الأحد، واستعطاء الخير والكمال على طريق السعي إليه.
٢. ويوم التوبة هو يوم الزحزحة من النّار إلى الجنّة، والعودة من الغي إلى الرشد، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الغفلة إلى اليقظة، وهو يوم النهوض بعد السقوط، والحياة بعد الموت، والحكمة بعد السفه، والهداية بعد التيه والضياع.
نعم، مستنقع المعصية هو مستنقع لا يعيش فيه إلا الجهل وهو مستنقع موت وسفه وتيه وضياع، ومن أجل أن يتخلص الإنسان من كل هذا لابد أن يرفع وجهه إلى الله عز وجل وأن يقصد بكل وجوده على طريق الله إليه.
وأجواء هذه الشهور الثلاثة المباركة بمناسباتها الكريمة المتكثّرة، وعباداتها المكثّفة، وخصوصيتها المعلومة عند الله سبحانه تزيد في قابلية الصحوة بعد الغفلة، واليقظة بعد السبات، والهداية بعد الضلال، والذكر بعد النسيان، فليستثمر المستثمر هذا الموسم في هداه وتوبته وأوبه إلى ربّه، وفي توب وأوب الآخرين ممن إخوته في الدين فيكون قد حيي بعد موت، وأحيا غيره، ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا النّاس جميعاً. فلنعمل على توبة أبنائنا وبناتنا وأهلينا وكل من كانت له صلة بنا، وقبل ذلك فلنعمل جاهدين على أن نحقق توبة صادقة منّا إلى الله تبارك وتعالى.