محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٥ - الخطبة الثانية
١. ما هو التخريج الذي صارت به خلافة الخلفاء غير المعصومين بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله شرعية وملزمة، ولا يجوز ردّها، ويجب على الأمة الأخذ بمقتضاها من الطاعة والنصرة، ومع ذلك لا يجري في مسألة حكومة الفقيه المسلم العادل؟ والسؤال مطروح على كل من يسلّم بخلافة الخلفاء ولا يسجّل عليها اعتراضاً دينيا، ويتعبد بشرعيتها.
٢. كيف صارت بيعة الملوك في زماننا مكسبة لحقّ الحكم ونفوذه، ومصححة لمحاربة الخارج عليه، بينما إذا كانت البيعة لفقيه عادل من فقهاء الأمة من أي مذهب كان، لا تولّيه على من بايعه، وكيف يصلح ذاك ولا يصلح هذا؟ وإذا ولّته كان مسلوب الصلاحيات وممنوع الحكومة؟ وإذا مارسها كان الجبّار، والدكتاتوري، والمستخف بعقول الناس وأقدارهم وأوزانهم وأنه يفرض الوصاية على غيره؟!
السؤال مطروح على من يعطي المَلَكِيَّة المرتبطة بلون ما من البيعة ولو الضيّقة أو الشكليّة بعداً دينياً صارماً ملزماً وحجية شرعية نافذة.
٣. ماذا لو رجع أمر الأمة الإسلامية اليوم للاختيار الحر لشعوبها في شأن التولية عليها، واختيار حكومتها الواحدة، أو حكوماتها المتعددة؛ فهل سيجد أهل العلم والدين من كل مذاهبها أو أي مذهب خاصٍّ منها أن الفقاهة والعدالة مانع من سلطة الحكم، ونفوذ الأوامر والنواهي الولائية أو السلطانية كما هو التعبير الآخر، وأنه حتى تنفذ هذه الأوامر والنواهي شرعاً لابد من شرط عدم الفقاهة، وعدم العدالة؟!
هل سيجد أحد منهم من دين الله عزّ وجل ما يقول له بتقديم الجاهل على العالم، والفاسق على العادل؟!
وهذا سؤال مطروح على كل ذي دين من أتباع كل المذاهب الإسلامية.
إنه لمن الغريب جدا أن ينتهي مسلمون ومن ناحية إسلامية إلى أنّ ولاية غير الفقيه العادل ثابتة لا مراء فيها، وأن ولاية الفقيه العادل مُتردَّدٌ فيها بل هي من المنكر الفظيع.