محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٥ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أخرج من الحبّ والنَّوى حياةً ناميةً، وشجراً عالياً، ونخلًا باسقاً، وخضرة رائعة، وأزهاراً وريحاناً، وجمالًا أخّاذا، وثمراً نافعاً، وغذاء مفيداً. ومن النُّطفة إنساناً سويّاً، وعقلًا رشيداً، وقلباً زكيّاً، وروحاً مشرقة، وهدى ونوراً.
يُخرج الحيّ من الميِّتِ، ويُخرج الميت من الحي، ويبعث الحياةَ بعد الموت وهو على كُلِّ شيءٍ قدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله الإله الحقّ الذي لا إله غيرُه، ولا ربَّ سواه، وليس من سبيل للخير إلا من عنده، ولا مالك لوضعٍ أو رفعٍ من غير إرادته، ولا مُنقذ من دونه من غضبه، ولا أحدَ يُنجي من عقابه، ولا بديل عنه في ما قاله كتابه الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ، وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ، وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ١.
والتقوى ظاهرٌ جميل من القول الحقّ القويم، والعمل الصالح الرضيّ، وباطن نقيٌّ شائق من الرؤية الهادية، والشعور الطاهر الراقي الكريم، وتوجُّهٌ من العقل والقلب إلى معدن العظمة بلا حدود في مهابة وتعظيم وخشوع.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا وأولادنا وأزواجنا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا يا توّاب، يا رحمن، يا رحيم.