محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٥ - الخطبة الأولى
إنه الإخراج من الظلمات إلى النور الذي تفعله الرسالات الإلهية مع من يستجيبون له. فهو إيمان بعد الجدل بالباطل والجحود والكفر ونكران الحق في غياب المنهج الحقّ أو التخلّف عن الاستجابة إليه.
روح حيوانية كانت تملأ الذات، وروح نورانية كانت تتخفّى وراء السّتور، وتعاني من التغييب، فكان الانغلاق، فحين حييت الروح النورانية في الذات تبدّل واقع الانحباس، وواقع الانغلاق إلى واقع الانفتاح على الحقّ، وارتفع أفق الذات لترى الحقيقة وتعانقها.
٢. وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً ٥.
قرأنا في مقطع من مقاطع الحديث ما يفيد أن الإنسان هلوع، بخيل، منقبض- ما مضمونه-، أناني بانغلاق، قلق، خائف على رزقه، على نفسه، إلخ، قرأنا الإنسان ضعيفا في عدد من الآيات الكريمة، وها هو يقوى، ويخرج من الضعف إلى القوّة، فبعد أن كان يشحّ بالمال، ويحرص على الدّنيا، ويخاف من الفقر، فإذا نراه في صورة جديدة وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إطعام لغرض دنيوي؟ وفي تجارة مادية دنيوية؟ لا، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً. ترفّع على الأرض وكل حساباتها.
وفي السياق نفسه وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ٦ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ٧ أليس هذا من الخروج من الظلمات إلى النور، ومن الضعف إلى القوّة، ومن الصغار إلى ما به الفخار؟! هذا بعد وَ تُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ٨ حبّاً جمّاً ينسي الربّ وحقّه، وجماله وجلاله، حبّاً جمّاً يسقط قيمة النفس، ويستعبدها للمال، حبّاً