محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٦ - الخطبة الثانية
السلام الذي أنقذ الإسلام في منعطف من منعطفاته الخطيرة كاد يقضي عليه في عملية تزوير ماحقةٍ تبقي على الشعار إلى حين، وتفتك بالمضمون بصورة عاجلة.
وفيه مولد الإمام زين العابدين عليه السلام الذي أسهمت جهوده الحكيمة المباركة، وخطواته وأنشطته الرسالية المدروسة، وإدارته الدقيقة المعصومة لأزمة الصراع مع نظام الحكم الأموي منضمّةً إلى التضحيات الغالية الجليلة في كربلاء في إنقاذ الإسلام من عملية اغتيال خبيثة فاتكة. ذلك في زمن خنقت فيه القوة الباطشة حُريّة الموقف والكلمة في إطار الأمة، وأُتيح للكلمة المتاجرة بالدين أن تنطلق كيفما شاءت لتشويهه وحرفه وتحطيمه والقضاء على قدواته العالية الغالية الصادقة المخلصة المنقذة قضاءً عليه، وتخلّصاً منه.
وفيه مولد الإمام الحجة بن الحسن عليه السلام وعجل الله فرجه الإمام المذخور لإعادة الإسلام صادقاً، صافياً، أصيلًا، قويّاً، حاكماً، مهيمناً، يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعدما مُلئت ظلماً وجوراً، وضلّ أكثر من في الأرض، وضاق النّاس بفعل الظالمين.
وفيه مولد بطلين شامخين، وفقيهين عارفين، ورجلي جهادٍ صادقٍ في سبيل الله، وبصيرة نافذة في أمر الدين والدنيا، وَمَثَلَينِ مُتَمَيِّزَين في مواقف الصّدق والجدّ والتضحية والفداء من أمثلة كلُّها محلّقة متألّقة يوم الطف العظيم على خط الإيمان، والولاء الحقّ لإمام العالم سيد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين عليه السلام وهما العباس بن علي بن أبي طالب وعلي الأكبر عليهما السلام.