محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم الطف بنا وارحمنا ولا تؤاخذنا بما أسأنا، وتجاوز عنّا، واقبلنا، وأكرمنا بطاعتك، ووفّقنا للمجاهدة في سبيلك، وانصرنا على أنفسنا، وعلى الشّيطان الرّجيم، وجندِه الغاوين، وأحسن حالَنا ومآلنا يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الرَّاحمين.
أما بعد فلنعُد لحديث المعاد المتواصل:
تقدّم الكلام عن عدد من الأسئلة التي تواجه الإنسان في قبره كما تذكره الكلمة عن الإمام زين العابدين عليه السلام. ومن تمام كلمته:" .... فخذ حذرك، وانظر لنفسك، وأعدّ الجواب قبل الامتحان والمساءلة والاختبار ..." ١.
الوصية هنا أن لا نشتغل بشيء من عظائم أمور الحياة الدّنيا فضلًا عن تفاهاتها عن أمر الآخرة والإعداد لها ٢. فكلّ ما عظُم في نظر الإنسان من شؤون هذه الحياة وأحداثها لا يُمثّل شيئاً بالنّسبة لأمر الآخرة، ولا يصحّ أن يصرف عنها، ولا يملك أن يُنقِذ من خَطَرِها، ولا يُحقِّق فوزاً فيها ٣.
ولأنَّ المسافة بين يوم الدّنيا ويوم الآخرة قريبة، وأجلَ المرء لا يعلمه، ولا حدّ من زمن للحياة هناك صار إهمال شأن الآخرة غباءً وسفهاً وتفريطاً، وعدمُ الاستعداد ليومها المباغت تضييعاً، وفيه من الظُّلم للنّفس ما لا يرتكبه عاقل في حقّ نفسه. ولا تَدارُك بعد الموت لدفع الضّرر حيث يبدأ الحساب وينتهي العمل.