محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٦ - الخطبة الثانية
أهذا صحيح؟
جاء في صحيفة الأيام في عددها ٧١١٤ الصّادر يوم الإثنين العاشر من مايو للعام ٢٠١٠ م أفكار ودعوة تنسبها الصحيفة إلى دائرة الأوقاف الجعفرية. والكلام ليس مُقوَّساً، ولا يظهر منه أنّه كلام الأوقاف نفسها بنصّه. ولا يُفرَّق في مناقشة هذه الأفكار بين أن تكون أفكاراً من هذا أو ذاك. فما يهمّنا مناقشة الفكرة لا قائلها.
مما كتبته الصحيفة (دعت إدارة الأوقاف الجعفرية في بيان لها إلى أهميّة إبعاد دور العبادة عن الدعايات الانتخابية والالتزام بدورها الذي نصّ عليه القرآن الكريم، وما جاءت به السنّة المطهّرة، وهو توجيه النّاس لعبادة الله وتبصيرهم بأمور دينهم ودنياهم وأخراهم).
ونقول بأن المسجد لا يمارس دور الدّعاية التّجارية الرخيصة التي تستسيغ الكذب والتزيّد والمغالاة والقول بغير الحقّ، والترويجَ ولو للباطل لا في أمور الانتخابات ولا غيرها، وإلا لخرج المسجد فعلا عن وظيفته ورسالته، وخلقه وأدبه، ومستواه الرفيع، ودخل في غضب الله وسخطه.
وتلك وظيفة تمارسها مؤسسات وأجهزة معروفة ليس المسجد الرساليّ الملتزم من بينها.
أمّا بيان ضوابط الدين من كفاءة، وأمانة، وخُلُق، وحرص على مصلحة الإسلام والمسلمين، ورعاية حقوق النّاس جميعاً مما يُطلب في المترشّح لوظيفة تمسُّ مصالح الدّنيا والدّين للمجتمع، وتؤثر عليها بصورة جذرية واسعة كما في وظيفة البلديّين والنوّاب، ونصيحة النّاس في مجال هذا التّرشيح وضوابطه في نظر الدّين حفاظاً على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم فهو من صُلب أمر الدّين والدّنيا الذي يتحمّل المسجدُ مسؤوليةَ التبليغ بشأنه لاستقامته وسلامته، والنأي به عن الانحرافات والتعدّيات، ولتبقى العبادة لله وحده، ولِتأخذَ الدنيا بعدله.