محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٧ - الخطبة الثانية
وهي بهذه السياسة لا تخلق مشاكل للشعب، والشعبُ المتعقّل لا يخلق مشاكل لها. وعندئذ لا تجد نفسها مضطرة لأن تفتعل مشاكل ثانوية، وأن تستورد المشاكل من الخارج لصرف شعبها عن معاناته الحقيقية التي يسببها أصل سياستها القائمة على الإجحاف والاستئثار والنهب والإهمال للشّعب والاستهتار بقيمه، والإضرار بمصالحه.
وهي حكومة مريحة مستريحة لأنها لا تريد كلَّ الدنيا لها، ولشعبها التعب والشقاء والتدهور.
وهناك حكومة ترفع الإصلاح شعاراً، وتجافيه عملًا، وإذا خَطَتْ على طريقه خطوة ظاهرية اضطراراً تراجعت بدلها عشراً. هذه الحكومة وهي تمارس الاستئثار وأكلَ المال بغير حقّ، وتزاحم الفقير في لقمته، وتنتهب الأرض للقليل من الأفراد، وتصادر الثروة، وتَحرِم المستضعف، وتضطهد الناس في دينهم ودنياهم لابد أن تواجه مشاكل فتحاول أن تستعين عليها بأكثر من طريقة فتستعمل القمع والشّدَّة، وتستخدم الدّعاية والتضليل، وتراوغ الناس وتخادعهم، وتثير آمالًا، وتقدِّم وعوداً من نحو السّراب، وتسوّف وتؤجّل ثم تؤجِّل، وتتذرع بالأعذار الواهية الواهمة لنفسها، والاتهامات الكاذبة للطرف الآخر، وتفرِّق شمل الشعب وتشتّته، وتختلق المشاكل الجانبية الجزئية تلو المشاكل لِتُشغل عن الهمّ الذي يثير الاشتغال به النقمة العامة المشتركة عليها، وتعمد إلى محاولات متكررة لتبريد السّاحة بحل لهذه المشكلة أو تلك من مشاكل اختلقتها أساساً بقصد حلِّها بعد حين لهذا الغرض بعينه، أو بحلِّ مشكلة من المشاكل الأساس حلًا مؤقّتاً خُطِّطَ له أن تُفتعل أسباب لرفع اليد عنه بنهاية التوقيت المحدّد سلفاً.