محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٦ - الخطبة الثانية
لإسرائيل. وعندئذ تنتفض العدالة الأمريكية بقوّة لِتُعلن تنديدها بالخطوة الإسرائيلية على حدِّ المغلوب على أمره عملًا، والذي لا يملك إلا الشّجب ١١ والتنديد اللفظي، بينما تستطيع أمريكا أن تفعل الكثير في الضغط على التوجه الإسرائيلي وقرارات إسرائيل.
والسؤال: أين التبجح العربي، وتنمُّر العرب على بعضهم البعض؟ والتهديد العربي والاستنفار العربيّ في داخل الإطار الإسلامي؟ واستئساد الحكومات العربية على شعوبها؟ والإزباد والإرعاد عند أي حركة مطلبية عادلة داخلية من هذه الشعوب؟ أين كل ذلك ولماذا يغيب في مواجهة الصَّلَف والإصرار الإسرائيلي على إذلال العرب والهُزء بهم والاستعلاء عليهم، والتعامل معهم التعامل مع الصغار الذين لا اكتراث بهم؟!
أينكم يا عرب من أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ١٢؟!
أنكون أعزة على من تكون عليه أمريكا، أذلة على من تكون معه؟!
إنّه لشطط بعيدٌ كبيرٌ وأبعد وأكبر شطط عن واقع المروءة والغيرة والاستقلالية والإباء والكرامة، وخطِّ الإسلام.
نوعان من الحكومات:
هناك حكومة تعتمد الإصلاحَ سياسةً جديّة، وتستمرّ عليها، وتعمل دائماً على تطوير الأوضاعِ تطويراً إيجابياً في صالح شعبها، وتُوظِّف جهودَ أبناء الشّعب على هذا الطريق، وتشغلهم في عملية إصلاح مشتركة يبنون مستقبلهم ومستقبل أرضهم من خلالها، وتُفعِّل كل الإمكانات من أجل هذا الهدف، وتجد نفسها محتاجة من أجله أن ترقى بالكفاءات، وأن تزيد منها، ولذلك تبحث عن القابليات وترعاها وتهتمُّ بها.