جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٧ - فوريّة وجوب ردّ السلام
و لا فرق في وجوب الإسماع بين كون المسلّم من وراء ستر و حائط و عدمه [١].
[فلا يجب الردّ إذا كان السلام مكتوباً].
[نعم لو استناب الرسول في التحيّة وجب الردّ].
[كما يستحب الردّ على الكتاب].
[فوريّة وجوب ردّ السلام
]: ثمّ الظاهر [٢] فوريّة الردّ و تعجيله، لكن على الوجه المتعارف في ردّ التحيّة لا المقارنة الحِكميّة، من غير فرق بين الصلاة و غيرها.
نعم لو تركه فيها و اشتغل بالقراءة و نحوها من الأذكار الواجبة أو المندوبة في وجه اتّجه البطلان، بناءً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن مثله من الأضداد على وجه يقتضي الفساد إن قلنا بأنّ التعمّد لإفساد الجزء في الصلاة يستلزم بطلان الكلّ، بحيث لا يجزي بعد إعادته على الوجه الصحيح [٣].
-
(١) لإطلاق الأدلّة المزبورة.
قال في التذكرة: «لو ناداه من وراء ستر أو حائط فقال: السلام عليك أو كتب و سلّم فيه أو أرسل رسولًا فقال: سلِّم على فلان فبلغه الكتاب و الرسالة قال بعض الشافعيّة: يجب عليه الجواب، و الوجه أنّه إن سمع النداء وجب الجواب و إلّا فلا» ( [١]). و هو جيّد؛ ضرورة عدم صدق التحيّة على الكتابة التي هي النقوش، بل و لا على الرسالة التي هي نقل السلام لا الاستنابة من الرسول في التحيّة؛ إذ الثانية [أي الاستنابة] لا ريب في أنّها تحيّة بخلاف الاولى. و خبر أبي كهمس- قلت للصادق (عليه السلام): عبد اللّه بن يعفور يقرؤك السلام، فقال: «عليك و (عليه السلام) إذا أتيت عبد اللّه فاقرئه السلام و قل له» ( [٢]) الحديث- لا دلالة فيه على وجوب قول ذلك عند تبليغ الرسالة فضلًا عن وجوب إرسال ردّ سلام له عوض سلامه.
نعم قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «ردّ جواب الكتاب واجب كوجوب ردّ السلام، و البادي بالسلام أولى باللّٰه و رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( [٣]).
و ربّما مال إليه بعض المحدّثين، خصوصاً مع إمكان تأييده بما عن الشافعي من أنّ مثله تحيّة الغائب عرفاً ( [٤])، فتشمله الآية ( [٥]).
لكنّك خبير أنّه بمثله لا يُخرَج عن السيرة القطعيّة، و ظهور عدم صدق التحيّة و الاصول العقليّة، فلا بدّ حينئذٍ من حمله على إرادة شدّة التأكّد، مراعاةً لمكارم الأخلاق و جزاء الإحسان بالإحسان.
(٢) [لظهوره] من الأدلّة و الفتاوى، بل عن مصابيح الظلام: «الظاهر اتّفاق الأصحاب عليه» ( [٦]).
(٣) لثبوت التشريع المقتضي للبطلان، أو لأنّه في مثل الفرض نحو كلام الآدميّين في البطلان.
[١] التذكرة ٩: ٢٢- ٢٣.
[٢] الوسائل ١٢: ٧١، ب ٤٣ من أحكام العشرة، ح ٣، و فيه: «عبد اللّه بن أبي يعفور».
[٣] الوسائل ١٢: ٥٧، ب ٣٣ من أحكام العشرة، ح ١.
[٤] مغني المحتاج ٤: ٢١٤.
[٥] النساء: ٨٦.
[٦] المصابيح ٩: ٣٥.