جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - كيفيّة الخطبة
الظلمات و النور، ثمّ الذين كفروا بربّهم يعدلون، لا نشرك باللّٰه شيئاً، و لا نتّخذ من دونه وليّاً، و الحمد للّٰه الذي له ما في السماوات و ما في الأرض، و له الحمد في الدنيا و الآخرة، و هو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الأرض و ما يخرج منها و ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها، و هو الرحيم الغفور، كذلك اللّٰه لا إله إلّا هو إليه المصير، و الحمد للّٰه الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، إنّ اللّٰه بالناس لرءوف رحيم، اللّهمّ ارحمنا برحمتك و أعممنا بمغفرتك، إنّك أنت العلي الكبير، و الحمد للّٰه الذي لا مقنوط من رحمته، و لا مخلوّ من نعمته، و لا مؤيس من روحه، و لا مستنكف من عبادته، الذي بكلمته قامت السماوات السبع، و استقرّت الأرض المهاد، و ثبتت الجبال الرواسي، و جرت الرياح اللواقح، و سار في جوّ السماء السحاب، و قامت على حدودها البحار، و هو إله لها، و قاهر يذلّ له المتعزّزون، و يتضاءل له المتكبّرون، و يدين له طوعاً و كرهاً العالمون، نحمده كما حمد نفسه و كما هو أهله، و نستعينه و نستغفره و نستهديه، و نشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، يعلم ما تخفي النفوس، و ما تجنّ البحار، و ما توارى منه ظلمة، و لا تغيب عنه غائبة، و ما تسقط ورقة من شجرة و لا حبّة في ظلمة إلّا يعلمها، لا إله إلّا هو، و لا رطب و لا يابس إلّا في كتابٍ مبين، و يعلم ما يعمل العاملون، و أيّ مجرى يجرون، و إلى أيّ منقلب ينقلبون، و نستهدي اللّٰه بالهدى، و نشهد أنّ محمّداً عبده و نبيّه و رسوله إلى خلقه و أمينه على وحيه، و أنّه قد بلّغ رسالات ربّه، و جاهد في اللّٰه الحائدين عنه العادلين به، و عبد اللّٰه حتى أتاه اليقين صلّى اللّٰه على محمّد و آله، اوصيكم بتقوى اللّٰه الذي لا تبرح منه نعمة و لا تنفد منه رحمة، و لا يستغني العباد عنه، و لا يجزي أنعمه الأعمال، الذي رغّب في التقوى، و زهّد في الدنيا، و حذّر المعاصي، و تعزّز بالبقاء، و ذلّل خلقه بالموت و الفناء، و الموت غاية المخلوقين، و سبيل العالمين، و معقود بنواصي الباقين، و لا يعجزه إباق الهاربين، و عند حلوله يأسر أهل الهوى، يهدم كلّ لذّة، و يزيل كلّ نعمة، و يقطع كلّ بهجة، و الدنيا دار كتب اللّٰه لها الفناء و لأهلها منها الجلاء فأكثرهم ينوي بقاءها، و يعظم بناءها، و هي حلوة خضرة قد عجلت للطالب، و التبست بقلب الناظر، و تضنّى ( [١]) ذو الثروة الضعيف، و يحتويها ( [٢]) الخائف الوجل، فارتحلوا منها يرحمكم اللّٰه بأحسن ما بحضرتكم، و لا تطلبوا منها أكثر من القليل، و لا تسألوا منها فوق الكفاف، و ارضوا منها باليسير، و لا تمدّن أعينكم منها إلى ما متّع المترفون به، و استهينوا بها و لا توطنوها، و أضروا بأنفسكم منها، و إيّاكم و التنعّم و التلهّي و الفاكهات، فإنّ في ذلك غفلة و اغترار، ألا أنّ الدنيا قد تنكّرت و أدبرت و احلولت و آذنت بوداع، ألا و أنّ الآخرة قد رحلت فأقبلت و أشرفت و آذنت باطلاع، ألا و إنّ المضمار اليوم و السباق غداً، ألا و إنّ السبقة الجنّة و الغاية النار، ألا فلا تائب من خطيئة قبل يوم منيّته، أ لا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه و فقره، جعلنا اللّٰه و إيّاكم ممّن يخافه و يرجو ثوابه، ألا إنّ هذا اليوم يوم جعله اللّٰه لكم عيداً، و جعلكم له أهلًا، فاذكروا اللّٰه يذكركم، و ادعوه يستجب لكم، و أدّوا فطرتكم فإنّها سنّة نبيّكم، و فريضة واجبة من ربّكم، فليؤدّها كلّ امرئ منكم عن نفسه و عن عياله كلّهم ذكرهم و انثاهم و صغيرهم و كبيرهم و حُرّهم و مملوكهم عن كلّ إنسان منهم صاعاً من برّ، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، و أطيعوا اللّٰه فيما فرض عليكم و أمركم به من إقام الصلاة، و إيتاء
[١] في المصدر: «و يضنّ».
[٢] في المصدر: «و يجتويها».