جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦١ - اعتبار الخطبتين في صلاة الجمعة
[اعتبار الخطبتين في صلاة الجمعة
]: الشرط (الثالث: الخطبتان) عوض الركعتين [١]. [و الخطبة]- بالضمّ- من القول و الكلام [٢].
و كيف كان فالظاهر عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها، و إن كان الأقوى أنّها في اللغة- و لو على جهة النقل فيها- اسم لكلام مخصوص [٣].
[و الظاهر عدم اعتبار النيّة فيها مطلقاً].
-
(١) إجماعاً بقسميه، و نصوصاً ( [١]) قولًا و فعلًا. و ما عن الكافي حيث قال: «و خطبته في أوّل الوقت مقصورة على حمد اللّٰه و الثناء عليه بما هو أهله و الصلاة على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و المصطفين من آله (عليهم السلام) و الوعظ» ( [٢]) يمكن إرادته ما يشمل الخطبتين كبعض النصوص ( [٣]). قال في المحكيّ عن المنتهى: «الخطبة شرط في الجمعة، و هو قول عامّة أهل العلم لا نعرف فيه مخالفاً إلّا الحسن البصري» ( [٤]) و استدلّ عليه بأخبار الخطبتين، ثمّ قال: «و لا يكفي الخطبة الواحدة، بل لا بدّ من الخطبتين، فلو أخلّ بواحدة منهما فلا جمعة له ذهب إليه علماؤنا أجمع» ( [٥]). كما أنّه في التذكرة حكى الاجتزاء بخطبة عن مالك و الأوزاعي و إسحاق و أبي ثور و ابن المنذر و أحمد في رواية و أصحاب الرأي ( [٦]). لكن في البيان: «و لا تجزي الجمعة بغير خطبة، و الحسن البصري محجوج بالإجماع، و لا تكفي الواحدة، و قول النعمان مدفوع بالشهرة» ( [٧])، و يمكن أن يريد بها بين العامّة و الخاصّة على وجه يجامع إجماع الخاصّة. و على كلّ حال فالخطبة [من القول و الكلام].
(٢) كما في مختصر النهاية، و الخطبة خطبة المنبر و النكاح لا غير في الغريبين. و في المجمل: «الخطاب كلّ كلام بينك و بين الآخر، و لذلك سمّيت الخطبة» ( [٨]). و في الصحاح: «خاطبه بالكلام مخاطبة و خِطاباً و خطبت على الأمر خُطبة بالضمّ- إلى أن قال:- و خطب بالضمّ خطابة بالفتح صار خطيباً» ( [٩]).
(٣) و اعتبار النيّة فيها- كما في جامع المقاصد و الروضة و عن حاشية الإرشاد و نهاية الإحكام و الغريّة و الروض ( [١٠])- أعمّ من ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها:
١- ضرورة ابتنائه على أصالتها في كلّ مأمور به من غير مدخليّة لها.
٢- على أنّه يمكن منعه باحتمال كون الأمر من حيث إنّها شرط صحّة الجمعة، و مثله يمنع أصالة العبادة فيه.
٣- على أنّ المحكي عن الروض التوقّف في كون النيّة فيها شرطاً أو واجباً ( [١١])، و لعلّ غيره كذلك، فينتفي كونها عبادة؛ لمعلوميّة اشتراطها بها.
٤- بل لعلّ ظاهر ترك الأكثر التعرّض لها فيها عدم اعتبارها مطلقاً، فتأمّل جيّداً.
[١] انظر الوسائل ٧: ٣١٢، ٣٣٢، ب ٦، ١٥ من صلاة الجمعة.
[٢] الكافي: ١٥١.
[٣] الوسائل ٧: ٣٣٢، ٤٠٧- ٤٠٨، ب ١٥، ٥٣ من صلاة الجمعة، ح ٢، ٣.
[٤] المنتهى ٥: ٣٤٣.
[٥] المنتهى ٥: ٣٩٥.
[٦] التذكرة ٤: ٦٣.
[٧] البيان: ١٩٥.
[٨] مجمل اللغة: ٢١٧.
[٩] الصحاح ١: ١٢١.
[١٠] جامع المقاصد ٢: ٣٩٧. الروضة ١: ٢٩٧. حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٩٥. نهاية الإحكام ٢: ٣٧. نقله عن الغريّة في مفتاح الكرامة ٢: ١١٧. الروض ٢: ٧٦٠.
[١١] الروض ٢: ٧٦٠.