جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٢ - وجوب حضورها إذا أقامها الإمام أو منصوبه
................
-
غيره أيضاً كذلك.
و كون صلاة العيد نافلة مع فقد الشرائط لا يمنع مشروعيّة الجماعة فيها بعد أن كانت فريضة بالأصل، على أنّ ذلك لا يعارض الدليل، قال ابن إدريس فيما حكي عنه في الجواب عن هذا الأخير: بأنّ ذلك فيما لا يجب في وقت، و هذه أصلها الوجوب، و قال:
«و أيضاً إجماع أصحابنا يدمّر ما تعلّق به، و هو قولهم بأجمعهم يستحبّ في زمان الغيبة لفقهاء الشيعة أن يجمعوا صلاة الأعياد» ( [١])، و ذكرَ أنّ مراد الأصحاب بفعلها على الانفراد انفرادها عن الشرائط لا عدم الاجتماع، و أنّه اشتبه ذلك على الحلبي من قلّة تأمّله. و هو حاصل ما ذكرناه. لكن عن المختلف: أنّ «تأويل ابن إدريس بعيد» ( [٢]).
و في كشف اللثام: «الأولى أن يقال: إنّهم إنّما أرادوا الفرق بينها و بين صلاة الجمعة باستحباب صلاتها منفردة بخلاف صلاة الجمعة كما هو نصّ المراسم، و احتاجوا إلى ذلك إذ شبّهوها بها في الوجوب إذا اجتمعت الشرائط، قال: قال القطب الراوندي: من أصحابنا من يذكر ( [٣]) الجماعة في صلاة العيد سنّة بلا خطبتين، ثمّ قال: قال القطب الراوندي: الإمامية يصلّون هاتين الصلاتين جماعة و عملهم حجّة، قلت: يدلّ ( [٤]) على أنّه لا يراهم يصلّونها إلّا مستحبّين لها» ( [٥]). و في المحكيّ عن المختلف بعد أن قوّى القول بالمنع قال: «إلّا أنّ فعل الأصحاب في زماننا الجمع فيها» ( [٦]).
قلت: مضافاً إلى ما عرفت من عدم تحقّق الخلاف إلّا من الحلبي، و هو نادر. فلا وجه حينئذٍ بعد ذلك كلّه للمناقشة في المشهور [و مشروعيّة الجماعة فيها ندباً]: بانحصار دليله في الخبرين السابقين، اللذين هما- بعد الإغماض عن سندهما- غير واضحي الدلالة:
أ- لقرب احتمال كون المراد بهما بيان أنّ صلاة العيدين ركعتان مطلقاً صلّيت وجوباً في جماعة أو ندباً في غيرها، ردّاً على من قال بالأربع ركعات متى فاتت الصلاة مع الإمام.
ب- مع أنّ التخيير المستفاد من إطلاقهما- لو لم نقل بأنّ المراد بهما هذا- مخالف للإجماع؛ لانعقاده على اختصاصه على تقديره [/ الانفراد] بصورة فقد الشرائط، و إلّا فمع اجتماعها تجب جماعة إجماعاً، فلا بدّ فيه من مخالفةٍ للظاهر، و هي كما يحتمل أن تكون ما ذكر كذا يحتمل أن تكون ما ذكرنا، بل لعلّه أولى؛ للنصوص المتقدّمة الظاهرة في اعتبار الانفراد، و على تقدير التساوي فهو موجب للتساقط. فتجويز الجماعة في هذه الصلاة المندوبة في مفروض المسألة يحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة، بل إطلاق الأدلّة على المنع عن الجماعة في النافلة أقوى حجّة، و دعوى الاختصاص [أي اختصاص الأدلّة على المنع عنها] بغير هذه ممنوعة. إذ ( [٧]) قد عرفت عدم انحصار الدليل فيهما، كما أنّه لا مجال للاحتمال المزبور بعد اعتضادهما بما سمعت، و أنّ
[١] السرائر ١: ٣١٦.
[٢] المختلف ٢: ٢٦٣.
[٣] في المصدر: «ينكر».
[٤] في المصدر: «لم يدلّ».
[٥] كشف اللثام ٤: ٣٤١.
[٦] المختلف ٢: ٢٦٣.
[٧] تعليل لقوله: «فلا وجه حينئذٍ ...».