جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٨ - وجوب الصلاة على كلّ ميّت مسلم
................
-
و كيف كان فقد بان لك أنّ مقتضى الجمع بين النصوص السابقة و الإجماعات المحكيّة هو ما عرفت، خصوصاً بعد فهم الوجوب، فإنّا لم نعرف خلافاً فيه إلّا من ابن أبي عقيل فلم يوجب الصلاة إلّا بعد البلوغ ( [١])، و مال إليه الكاشاني في الوافي ( [٢]):
١- للأصل المقطوع بما عرفت.
٢- و عدم حاجة الطفل إلى الاستغفار و نحوه المراد من الصلاة، الممنوع على مدّعيه بالصلاة على المجنون مثلًا أوّلًا، و بعدم انحصار وجه مشروعيّتها في ذلك بحيث يدور الحكم عليه ثانياً.
٣- و لموثّق عمّار: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المولود ما لم يجر عليه القلم هل يصلّى عليه؟ قال: «لا، إنّما الصلاة على الرجل و المرأة إذا جرى عليهما القلم» ( [٣]).
٤- و خبر هشام: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ الناس يكلّموننا و يردّون علينا قولنا: إنّه لا يصلّى على الطفل؛ لأنّه لم يصلّ، فيقولون: لا يصلّى إلّا على من صلّى؟! فنقول: نعم، فيقولون: أ رأيتم لو أنّ رجلًا يهودياً أو نصرانيّاً أسلم ثمّ مات من ساعته فما الجواب فيه؟ فقال: «قولوا لهم: أ رأيتم لو أنّ هذا الذي أسلم الساعة ثمّ افترى على الناس ( [٤]) ما كان يجب عليه في فريته؟ فإنّهم سيقولون: يجب عليه الحدّ، فإذا قالوا هذا قيل لهم: فلو أنّ هذا الصبيّ الذي لم يصلّ افترى على إنسان هل كان يجب عليه الحدّ؟
فإنّهم سيقولون: لا، فيقال لهم: صدقتم إنّما يجب أن يصلّى على من وجبت عليه الصلاة و الحدود، و لا يصلّى على من لا يجب عليه الحدود» ( [٥]) القاصرين عن معارضة ما عرفت من وجوه:
١- خصوصاً بعد اعتضاده بعموم الصلاة على الميّت و على الامّة.
٢- و بعد عدم ثبوت اعتبار سند الثاني منهما.
٣- و ظهوره في إرادة الردّ على العامّة القائلين بالوجوب إذا استهلّ.
٤- و ظهور الأوّل منهما في سقوط الصلاة عن المجنون الذي لم يقل به.
٥- و كونهما معاً من العام الذي يجب تخصيصه بما ذكرنا.
٦- بل في الذكرى إمكان إرادة ما يشمل التمريني ( [٦]) من جري القلم في الأوّل.
قلت: بناءً على شرعيّة عبادته- كما هو الأصحّ- يقوى الاحتمال المزبور.
٧- و مع تعذّر جميع ذلك فالطرح و الردّ إليهم (عليهم السلام) متعيّن في مقابلة ما ذكرنا، لا أنّه تحمل الأخبار السابقة من جهتهما على الندب كما التزمه الكاشاني ( [٧]).
(و) على كلّ حال ف[- يتساوى الذكر و الانثى و الحرّ و العبد فيه].
[١] نقله في المختلف ٢: ٢٩٩.
[٢] الوافي ٢٥: ٤٩٥.
[٣] الوسائل ٣: ٩٧، ب ١٤ من صلاة الجنازة، ح ٥.
[٤] في المصدر: «إنسان».
[٥] الوسائل ٣: ١٠٠، ب ١٥ من صلاة الجنازة، ح ٣.
[٦] الذكرى ١: ٤٠٥.
[٧] الوافي ٢٥: ٤٩٥.