جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٨ - الصلاة الكاملة يوم الجمعة
و [الظاهر] [١] أنّها غير ركعتي الرواتب [٢]، و أنّ المراد بين صلاة المغرب و العشاء إذا صلّيتا في وقت فضيلتهما لا وقتهما [٣].
بل الظاهر أنّ هذين ( [١]) الركعتين غير الركعتين اللتين [روي] [٤] عن الصادق (عليه السلام) قال: «اوصيكم بصلاة ركعتين بين العشاءين، يقرأ في الاولى الحمد مرّة و الزلزلة ثلاث عشرة مرّة، و في الثانية الحمد مرّة و التوحيد خمس عشرة مرّة» ( [٢]). و إن كان الظاهر أنّ هذين ليسا ( [٣]) من الأربع أيضاً [٥].
[١٢-
الصلاة الكاملة يوم الجمعة
]: و يستحبّ أيضاً يوم الجمعة الصلاة الكاملة، و هي: [٦] قال [علي (عليه السلام)]: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): من صلّى أربع ركعات يوم الجمعة قبل الصلاة، يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب عشراً و المعوذتين و الإخلاص و الجحد و آية-
(١) [ل]- ظاهر ذكر الكيفيّة في النصّ و الفتوى، بل ربّما كان صريح البعض.
(٢) و إن حكي احتماله عن بعضهم ( [٤]).
(٣) كما حكي عن بعضهم أيضاً ( [٥]).
(٤) [كما] ذكرهما في القواعد أيضاً ( [٦])، و رواهما الشيخ في المصباح أيضاً.
(٥) فما عن بعضهم من الميل إلى أنّهما من الأربع ( [٧]) أيضاً محل للنظر؛ إذ الأصل تعدد الفعل بتعدد الأمر و إن كانا معاً مطلقين. أمّا إذا كان أحدهما مطلقاً و الآخر مقيّداً تقييداً يحتمل اندراجه في ذلك المطلق فقد يقال بعدم الحكم بالاتحاد أيضاً؛ للأصل بمعنى الظاهر من اللفظ، و عدم التنافي؛ لعدم إحراز الاتحاد، بل لعلّه كذلك أيضاً مع إحرازه أيضاً؛ لإمكان حمل الأمر بالمقيّد على زيادة الفضيلة التي لا تنافي الفضل المستفاد من أمر المطلق، فلا تنافي حينئذٍ، بخلاف الأمر الوجوبي، فإنّه لا ريب في حصول التنافي مع فرض اتحاد المأمور به، كما هو واضح. و من ذلك يعلم أنّه لا ينبغي التأمّل في التعدّد إذا كان المقيّد على وجهٍ يظهر منه عدم الاندراج في ذلك المطلق أو يقطع، و لعلّ ما نحن فيه من هذا القبيل؛ ضرورة عدم اندراج الركعتين اللّذين ( [٨]) امر فيهما بقراءة الحمد و تلك الآيات المزبورة في الركعتين المأمور بهما بقراءة الحمد فيهما و سورة كالرواتب و ركعتي الوصيّة المذكورة آنفاً.
و الحمل على التخيير في الكيفيّة لا دليل عليه، بل ظاهر الدليل خلافه. كما أنّ ظاهر دليل الوصيّة [أي قوله (عليه السلام): «اوصيكم بصلاة ركعتين»]- المشتمل على تلك الكيفيّة- عدم اندراجه في مطلق الأمر بالركعات المحمول على الرواتب، و كون منشأ فعلها أنّها ساعة الغفلة لا يقتضي الاتحاد، كلّ ذلك مع التسامح في دليل المستحبّ. فلا ريب أنّ التعدّد حينئذٍ أحوط و أولى، و قد تقدّم لنا بعض البحث في ذلك في أوّل كتاب الصلاة.
(٦) على ما رواه الشيخ في المصباح مسندة إلى جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن عليّ (عليهم السلام).
[١] الأولى: «هاتين».
[٢] مصباح المتهجّد: ٩٤- ٩٥. الوسائل ٨: ١١٨، ب ١٧ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ١.
[٣] الأولى: «هاتين ليستا».
[٤] المصابيح ٢: ٥٠٣.
[٥] كشف اللثام ٤: ٤٠٧.
[٦] القواعد ١: ٢٩٨.
[٧] كشف اللثام ٤: ٤٠٨.
[٨] الأولى: «اللتين».