جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - وقت صلاة الجمعة
................
-
و أولى منه الاستدلال بخبر إسماعيل بن عبد الخالق المرويّ عن المصباح، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت الصلاة فجعل لكلّ صلاة وقتين إلّا الجمعة في السفر و الحضر؟ فإنّه قال: «وقتها إذا زالت الشمس، و فيما سوى الجمعة لكلّ صلاة وقتان، و قال: و إيّاك و أن تصلّي قبل الزوال، فو الله ما ابالي بعد العصر صلّيتها أو قبل الزوال» ( [١]) إذا اريد من العصر أوّل وقته و هو المثل، إلّا أنّه مع ذلك فيه ما فيه. بل قد يناقش في الإجماع و النسبة إلى أكثر أهل العلم المزبورين: بأنّا لم نجد أحداً صرّح به قبل المصنّف عدا ما يحكى من عبارة المبسوط: «إن بقي من وقت الظهر ما يأتي فيه بخطبتين خفيفتين و ركعتين خفيفتين أتى بها و صحّت الجمعة، و إن بقي من الوقت ما لا يسع للخطبتين و ركعتين فينبغي أن يصلّي الظهر، و لا تصحّ له الجمعة» ( [٢]). بناءً على أنّ المراد وقت الاختيار الذي هو المثل، و إلّا ففي المقنعة و عن جمل العلم و العمل: أنّ «وقت صلاة الظهر في يوم الجمعة حين تزول الشمس، و وقت صلاة العصر منه وقت الظهر في سائر الأيام» ( [٣]). و قال في الأوّل: «و ذلك لما جاء عن الصادقين (عليهما السلام): «أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يخطب أصحابه في الفيء الأوّل، فإذا زالت الشمس نزل جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد قد زالت الشمس فصلّ ... إلى آخره» ( [٤])» ( [٥])، و قال في الوسيلة: «يجب ثلاثة أشياء: صعود المنبر قبل الزوال بمقدار ما إذا خطب زالت، و أن يخطب قبل الزوال، و يصلّي بعده ركعتين» ( [٦])، و أراد ركعتي الفرض، و نحوه عن فقه القرآن للراوندي ( [٧]). و عن المهذّب و الإصباح: أنّ الإمام يأخذ بالخطبة قبل الزوال بمقدار ما إذا خطب زالت، فإذا زالت صلّى ( [٨]). و في كشف اللثام: «نصّ الحلبيّان على فواتها إذا مضى من الزوال مقدار الأذان و الخطبتين و الركعتين» ( [٩]).
قلت: بل في الغنية الإجماع على ذلك ( [١٠])، بل لعلّ صاحب الفقيه عمله على ما سمعته ممّا أرسله، كما أنّه يمكن تنزيل ما عن الجعفي على ذلك أيضاً و إن قال كما في الذكرى: «وقتها ساعة من النهار؛ لما روي عن أبي جعفر (عليه السلام):
«وقت الجمعة إذا زالت الشمس و بعده بساعة» ( [١١]). و لإجماع المسلمين على المبادرة بها كما تزول الشمس، و هو دليل التضييق.
و روى زرارة عن الباقر (عليه السلام): «أنّ صلاة الجمعة من الأمر المضيّق، إنّما لها وقت واحد حين تزول الشمس، و وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيّام» ( [١٢])» ( [١٣]). لكن قد يريد بالساعة ما لا ينافي ما ذكروه، أي ساعة إيقاع الفعل، بقرينة استدلاله بخبر زرارة، أو يريدون هم بالتضييق المذكور ما لا ينافي الساعة المزبورة. و على كلّ حال فما في المعتبر من أنّ ذلك لو صحّ لما جاز التأخير عن الزوال بالنفس الواحد، و أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يخطب في الفيء الأوّل فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فانزل
[١] مصباح المتهجد: ٣٢٤. الوسائل ٧: ٣١٩، ب ٨ من صلاة الجمعة، ح ١٨.
[٢] المبسوط ١: ١٤٧.
[٣] المقنعة: ١٦٤. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٢.
[٤] الوسائل ٧: ٣١٦، ب ٨ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٥] المقنعة: ١٦٤.
[٦] الوسيلة: ١٠٤.
[٧] فقه القرآن ١: ١٣٦.
[٨] المهذّب ١: ١٠٣. إصباح الشيعة: ٨٦.
[٩] كشف اللثام ٤: ١٩٦.
[١٠] الغنية: ٩١.
[١١] الوسائل ٧: ٣١٨، ٣٢٠، ب ٨ من صلاة الجمعة، ح ١٣، ١٩، مع اختلاف.
[١٢] المصدر السابق: ٣١٦، ح ٣.
[١٣] الذكرى ٤: ١٣٢- ١٣٣.