جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨٣ - رجوع كلّ من الإمام و المأموم عند الشك إلى الآخر
(عوّل على صلاة الإمام، و) كذا (لا شكّ على الإمام إذا حفظ عليه من خلقه) [١].
و [الظاهر] [٢] عدم الفرق بين كون المأموم متّحداً أو متعدّداً، ذكراً أو انثى، عدلًا أو فاسقاً [٣]. بل قد يقال بشموله للصبيّ المميّز بناءً على شرعيّة عبادته على إشكال [٤].
و كذا [الظاهر] [٥] أنّه لا فرق في ذلك بين حصول الظنّ و عدمه [٦].
نعم يتّجه اعتماد كلٍّ منهما على حفظ الآخر إذا لم يحصل له ظنّ بل كان باقياً على شكّه، أمّا إذا كان ظانّاً-
(١) بلا خلاف أجده في كلٍّ من الحكمين، بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب ( [١]) مشعراً بدعوى الإجماع عليه. و يدلّ عليه: ١- مضافاً إلى ذلك. ٢- مرسلة يونس عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الإمام يصلّي بأربعة أنفس أو خمسة، فيسبّح اثنان على أنّهم صلّوا ثلاثة و يسبّح ثلاثة على أنّهم صلّوا أربعاً و يقول هؤلاء قوموا و يقول هؤلاء: اقعدوا و الإمام مائل مع أحدهما أو معتدل الوهم فما يجب عليه؟ قال: «ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه باتّفاق منهم، و ليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام» ( [٢]). ٣- و خبر حفص بن البختري عنه (عليه السلام) أيضاً، قال: «ليس على الإمام سهو، و لا على من خلف الإمام سهو ... إلى آخره» ( [٣]). ٤- و صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام): سألته عن رجل يصلّي خلف الإمام لا يدري كم صلّى، هل عليه سهو؟ قال: «لا» ( [٤]).
(٢) [كما هو] ظاهر إطلاق النصّ و الفتوى.
(٣) بل عن الدرّة نسبة الأخير إلى الأصحاب ( [٥]).
(٤) لكونه من الأفراد الخفيّة و عدم قبول خبره، مع إمكان منع الخفاء، على أنّ الرواية مشتملة على العموم اللغوي، و عدم الاعتماد على خبره في غير ذلك لا يقضي بعدمه هنا كما في الفاسق. و الفرق بين الفاسق و الصبيّ بالتكليف و عدمه- و بأنّ الفاسق مصدّق بالنسبة إلى فعله فهو في الحقيقة مخبر عن فعله، و الإمام يعتمد على فعله لا على إخباره عن فعل الإمام- يدفعه: أنّ العمدة في المقام النصّ الذي قد عرفت شموله كإطلاق الفتاوى الجابرة له. فما عن بعض المتأخّرين من عدم الجواز في الصبي إلّا إذا أفاد ظنّاً فحينئذٍ يعتمد على ظنّه ( [٦])، و ربّما نقل عن بعضهم، بل عن آخر عدم التعويل عليه و إن أفاد ظناً ( [٧]) ضعيف جدّاً، خصوصاً الأخير. و أضعف منه ما عن ثالث من الإشكال إذا كان المأموم امرأة ( [٨]).
(٥) [كما هو] يستفاد من إطلاق النصّ و الفتوى.
(٦) بل يؤيّده أيضاً ذكرهم هذا الحكم بالخصوص، و إلّا فلو كان المدار على حصول الظنّ لم يكن لذلك مزيّة، فإنّه إن حصل من غير المأموم أو غير الإمام اكتفي به أيضاً كما صرّح به بعضهم ( [٩])؛ لما تقدّم سابقاً من جواز الاعتماد عليه في أعداد الركعات غير مقيّد بسبب خاصّ.
[١] المدارك ٤: ٢٦٩.
[٢] الوسائل ٨: ٢٤٢، ب ٢٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٨.
[٣] المصدر السابق: ٢٤٠، ح ٣.
[٤] المصدر السابق: ح ١.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣٤٢.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٤٠.
[٧] نقله عن شرح الألفية في مفتاح الكرامة ٣: ٣٤٢.
[٨] المصابيح ٩: ٢٦١.
[٩] الروض ٢: ٩١٣.