جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٥ - عدم اشتراط وقت لصلاة الميّت
نعم يمكن ترجيح صلاة الجنازة الواجبة على النافلة الموقتة [١]، بل يمكن ترجيحها على الواجب غير الموقّت حتى القضاء بناء على المواسعة و إن كان لا يخلو من إشكال فيه بالخصوص [٢].
و كيف كان فالأوقات كلّها صالحة لصلاة الجنازة (إلّا عند تضيّق وقت فريضة حاضرة) مع سعة وقت الجنازة، فتقدّم حينئذٍ عليها وجوباً قطعاً [٣].
بل هو كذلك في كلّ واجب مضيّق فضلًا عن الفريضة، و إن كان البطلان و عدمه لو خالف مبنيّاً على مسألة الضد [٤]، و الأولى بناء البطلان مطلقاً على ذلك.
(و لو) انعكس الأمر بأن (خيف على الميّت مع سعة الوقت قدّمت الصلاة عليه) قطعاً [٥].
و لو تضيّقتا معاً [٦].
-
(١) لأنّه مع ندب التعجيل اشتغال بواجب، و هو أفضل من المندوب.
(٢) باعتبار معارضة ندب التعجيل في الجنازة بما دلّ على ندب المبادرة بالقضاء حتى اشتهر القول بوجوبه.
(٣) بلا إشكال، بل و لا خلاف، بل الإجماع بقسميه عليه، و وجهه واضح.
(٤) نعم قد يقال به هنا في خصوص معارضة الفريضة بناء على فهم النهي عنه بالخصوص من خبر جابر ( [١]) و نحوه، و إن كان فيه ما فيه.
(٥) لما عرفت بلا خلاف، و ما عن السرائر من أنّ تقديمها حينئذٍ أولى ( [٢]) و أفضل قد لا يريد به ما لا ( [٣]) ينافي الوجوب، و إلّا فهو قد نفى الخلاف فيها بين المحصّلين عن عدم معارضة الموسّع المضيّق على وجه يبطل لو خالف فضلًا عن الإثم.
(٦) فالمشهور تقديم الفريضة، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من المحكيّ عن المبسوط من تقديم الجنازة، قال: «لو تضيّقت الحاضرة بدئ بها، إلّا أن يخاف ظهور حادثة في الميّت فيبدأ به» ( [٤]).
مع أنّه احتمل في الذكرى إرادته تضيّق أوّل الوقتين ( [٥]) كما هو مذهبه، و يكون هذا من قبيل الأعذار المسوّغة للتأخير للوقت الثاني، و عليه فلا يكون خلافاً فيما نحن فيه، لكن احتمل ثانياً إن لم يكن إجماع على خلافه أولويّة تقديم الميّت، و أنّه كإنقاذ الغير ١٢/ ١٢٠/ ٢١٢
من الغرق عند ضيق الوقت و عدم إمكان الإيماء، ثمّ قال: «أو يقال: تقدّم الحاضرة؛ لإمكان استدراك الصلاة على القبر، إلّا أنّه يشكل بأنّ زمان فعل الحاضرة يخاف فيه على الميّت قبل الدفن، فيجب تعجيل دفنه خوفاً من الحادث، و لا يتمّ إلّا بالصلاة، على أنّه يمكن هنا تأخّر الصلاة عن الدفن إذا خيف بسببها، فيبقى في الحقيقة المعارضة بين المكتوبة و دفنه، و من هنا يعلم حكم تضيّقهما معاً و ما لو جامعت صلاة واجبه» ( [٦]).
[١] تقدّم في ص ٤٦٣.
[٢] السرائر ١: ٣٦٠.
[٣] الصحيح حذف كلمة «لا» هذه أو التي قبلها.
[٤] المبسوط ١: ١٨٥.
[٥] الذكرى ١: ٤٥٢.
[٦] الذكرى ١: ٤٥٢- ٤٥٣.