جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٠ - إذا لم يعلم أنّه من جنس ما يصلّى فيه
و حاصل البحث في جميع ما تقدّم: أنّ الجاهل إمّا أن يكون [جاهلًا] ( [١]) بالحكم أو بالموضوع أي متعلّق الحكم. أمّا الأوّل فكالعامد بالنسبة للصحّة و البطلان، إلّا في المسألتين السابقتين، و في الجاهل بالحكم جهلًا يعذر فيه مع تبعيّة الحكم الوضعي للتكليفي، كالجاهل بحرمة الغصب مثلًا جهلًا يعذر فيه. و أمّا الجاهل بالموضوع فالظاهر أنّه كذلك أيضاً بالنسبة للصحّة و البطلان إلّا في مسائل ثلاث: الغصبيّة، و النجاسة في الثوب و البدن و محلّ السجود على الأقوى، و الميتة بشرط الأخذ ممّن تقدّم ذكره. بل يدخل فيه كلّ ما رخّص الشارع بالأخذ فيه من طريق خاصّ كما في بعض مسائل القبلة و نحوها. و هل يدخل في ذلك خطأ البيّنة و حكم الحاكم و نحوهما؟
وجهان، أقواهما العدم [١]. فلو قامت البيّنة على كون الجلد جلد مأكول اللحم مثلًا أو أنّ هذه القطعة أرض ثمّ تبيّن الخطأ فالأقوى وجوب الإعادة، فتأمّل [٢]. و مثله العمل بخبر الواحد و ظنّ المجتهد و نحو ذلك [٣]. و أمّا عند التردّد بين المصحّح و المفسد- كالأرضيّة للسجود- فالظاهر الإعادة، إلّا مع نيّة التقرّب و مصادفة الواقع، على تأمّل في البعض [٤]. و الظاهر أنّ ما ذكرناه- بالنسبة إلى ما لا يعلم أنّه من جنس ما يصلّى فيه من الحكم بالبطلان- لا يجري بالنسبة إلى العوارض الطارئة، له أو لبدن المصلّي من الرطوبة التي لا يعلم كونها ممّا يؤكل لحمه أو لا، و نحو ذلك من الفضلات، بل و كذلك الشعرات التي لا يعلم كونها من مأكول اللحم أو لا [٥]، مع احتمال القول بوجوب التجنّب [٦]، و الأوّل هو الأقوى. و يجري هذان الاحتمالان في غير الساتر من للباس، بل و في المحمول بناءً على المنع منه من غير مأكول اللحم، بل لا يخلو الفساد من قوّة عند القائلين بوضع أسماء العبادة للصحيح، بل و مطلقاً [٧].
-
(١) تحكيماً لقاعدة الشرطيّة و نحوها.
(٢) فإنّه قد يقال باقتضاء قاعدة الإجزاء عدمها [/ الإعادة]، لكن قد يمنع ظهور أمر العمل بنحو ذلك في الإجزاء.
(٣) نعم إنّما يسلّم ذلك في خصوص بعض الموارد التي امر فيها بالصلاة على الوجه المخصوص الظاهر في كون ذلك مجزياً و إن لم يطابق الواقع، كما سمعته في الصلاة بالمأخوذ من سوق المسلمين، مع احتمال كون المراد منه الإذن في الإقدام، و أنّه طريق من الطرق ما لم يعلم الواقع. بل مقتضى التأمّل في كلام الأصحاب- و حصرهم معذوريّة الجاهل بالحكم في المسألتين [أي مسألة الجهر و الإخفات و القصر و التمام]، و بموضوع الشرائط فيما عرفت للأدلّة- هدم قاعدة الإجزاء من أصلها بالمعنى المزبور.
(٤) لاحتمال كون الشرط فيه سبق العلم، لا من جهة التوصّل إلى نيّة التقرّب.
(٥) ١- للسيرة المستقيمة من العلماء و الأعوام ( [٢]) في عدم التجنّب لمثل ذلك حتى يعلم. ٢- بل قد يتمسّك بالاستصحاب أيضاً بأن يقال: كان هذا الساتر أو البدن خالياً عن المانع فليكن الآن كذلك، و إن كان هو كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه.
(٦) لما تقدّم سابقاً، و لإطلاق بعض الكلمات.
(٧) بناءً على ما عرفته من كون المراد من النهي عن ذلك و نحوه الواقع، و لا طريق له إلّا العلم بالعدم، و لا سيرة في المقام كما في العوارض، مع أنّه يمكن منعها في العوارض أيضاً بالنسبة إلى الإعادة لو بان الواقع، و اللّٰه العالم، فتأمّل.
[١] ورد في بعض النسخ.
[٢] الأولى: «العوامّ».