جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٥ - عدم اتساع الوقت للخطبة و ركعتين
ظهراً) [١]. فظهر حينئذٍ [٢] أنّه لا بدّ من اتّساع الوقت لكلّ ما يجب في الجمعة من الخطبة و الركعتين في وجوبها.
و لا يكفي الركعة فضلًا عن غيرها، خصوصاً إذا كان ذلك ابتداء تكليف كالبلوغ و زوال الجنون و نحوهما [٣].
-
(١) و فيه: ما عرفت من أنّه لا جابر هنا لتعبّدية المرء بظنّه، فإلحاقه باليقين حينئذٍ محلّ للنظر بل المنع كما سمعته مفصّلًا. كما أنّه قد يناقش في ذلك من أصله: أوّلًا بأنّه منافٍ لما سبق من أنّ من تلبّس بالجمعة في الوقت يجب عليه إتمامها، فإنّه يقتضي بإطلاقه جواز الشروع فيها مع ضيق الوقت. و ثانياً بأنّ إطلاق ما دلّ على تنزيل الركعة منزلة الجميع شامل للمقام، فيكفي حينئذٍ سعة الوقت للخطبتين و ركعة، كما جزم به الشهيدان و أبو العبّاس و الميسي ( [١])، و استحسنه في المنتهى ( [٢]) على ما حكي عن بعضهم، بل عن نهاية الإحكام عدم الفرق بين المسألة السابقة و المقام، فاكتفى هنا أيضاً بإدراك التكبير مع الخطبتين، و قال: «صحّت الجمعة عندنا» ( [٢]). و إن كان فيه منع واضح؛ لعدم الدليل الصالح لإخراج الجمعة عن غيرها من الموقّتات في الحكم المزبور، بل ظاهر الأصحاب هنا خلافه، بل في التذكرة: لا يجزي في المقام الركعة خلافاً لأحمد ( [٤])، و ظاهره الاتّفاق فيه بيننا. و كأنّه في محلّه؛ لأنّي لم أعرف من اجتزى بإدراكها مع الخطبتين قبل الشهيد و من عرفت، و لعلّه لما دلّ على عدم قضاء الجمعة المقتضي بظاهره عدم الفرق بين الكلّ و البعض، كغيره ممّا دلّ على أنّ من لم يدرك الجمعة صلّى ظهراً الصادق بعدم الإدراك كملًا؛ إذ هو و إن كان يعارضه عموم قوله (عليه السلام): «من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كلّه» ( [٥]) إلّا أنّه يرجح عليه بما عرفت من الشهرة العظيمة. بل ربّما ظهر من التذكرة الإجماع عليه ( [٤]). و احتمال عدم المعارضة بناءً على أنّ مثله ليس قضاءً، يدفعه: أنّه لا ريب في كونه منه حقيقة؛ ضرورة وقوعه خارج الوقت، و هو القضاء حقيقة، إلّا أنّ الشارع نزّله منزلة الوقت. فالبحث حينئذٍ في شمول هذا التنزيل للمقام الذي نهي عن القضاء فيه، و به يفرّق بينه و بين غيره من الموقّتات. و دعوى الاستناد إلى خصوص ما ورد من أنّ «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة» ( [٧])، يدفعها: ظهور هذه النصوص في إرادة إدراك جماعة الجمعة، لا ما يشملها و الوقت، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
(٢) [كما ظهر] من ذلك كلّه.
(٣) الذي قد عرفت البحث فيه فيما تقدّم من المباحث السابقة في الموقّتات فضلًا عن المقام. نعم كان مقتضى ذلك كلّه عدم الصحّة في المسألة السابقة و إن أدرك ركعة فضلًا عن التلبّس بها و لو بتكبيرة الإحرام، و يمكن استنادهم فيها إلى دليل خاصّ لم نعثر عليه، لا ما ذكر لهم من أنّ المراد بها من دخل في الجمعة بتخيّل سعة الوقت فبان له الضيق عن الجميع أو عن الأكثر من ركعة على القولين السابقين، فيتمّها حينئذٍ جمعة؛ لأنّه نواها كذلك، و قد نهي عن إبطال العمل. إذ هو كما ترى؛ ضرورة أنّه عليه يكون بطلاناً للعمل لا إبطالًا له، كما يظهر لك في باقي الموقّتات، فلا بدّ أن يكون المستند لهم أمر آخر غير حديث «من أدرك ... إلى آخره»، كما يومى اليه ( [٨]) عدم اعتبار الاكثر الركعة في الادراك بل اكتفوا فيه بالتلبس فان تم الدليل عليه من اجماع او ظواهر نصوص كان هو المتبع و الا كان للنظر فيه مجال. الا انه قد ظهر لك من ذلك كله عدم التناقض بين المسألتين لان الموضوع الاولى من دخل بتخيل السعة بخلاف المقام فالبحث في الدليل شيء و التناقض شيء آخر و الذى ذكرناه في الاول دون الثانى فتأمل جيدا و لاحظ ما اطنب به في جامع المقاصد ( [٩]) فان رجع الى ما قلناه كان جيدا و الا كان النظر فيه من وجوه لا تخفى.
[١] البيان: ١٨٧. المسالك ١: ٢٣٥. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٨٨. نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة ٣: ٥٤.
[٢] المنتهى ٥: ٤٧٧. نهاية الإحكام ٢: ١١.
[٤] التذكرة ٤: ١١- ١٢، ١٠.
[٥] لم نعثر عليه في الكتب الروائيّة، و نقله في المدارك ٣: ٩٣.
[٧] المستدرك ٦: ٣٦، ب ٢٠ من صلاة الجمعة، ح ١، ٣.
[٨] كذا في الجواهر، و في النسخ: «إليهم».
[٩] جامع المقاصد ٢: ٣٦٩- ٣٧١.