جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٦ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
٢- و خبري زرارة و عبد الملك.
٣- و صحيحي عمر بن يزيد و منصور.
٤- و الاستصحاب.
و على نفي العينيّة في زمن الغيبة بالإجماع.
و على اعتبار المجتهد بأنّه لا نعلم خلافاً بين أصحابنا في أنّ اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه لا يختلف فيه الحال بظهور الإمام و غيبته.
قال: «و عبارات الأصحاب ناطقة بذلك- ثمّ حكى عبارتي التذكرة و الذكرى في الاشتراط» إلى أن قال: «و غير ذلك من كلامهم، فلا نطوّل بحكايته، فلا يشرع فعل الجمعة في الغيبة بدون حضور الفقيه الجامع للشرائط، و قد نبّه المصنّف على ذلك في المختلف و شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد. و ما يوجد من إطلاق بعض العبارات فعل الجمعة من غير تقييد كما في عبارة هذا الكتاب، فالاعتماد فيه على ما تقرّر في المذهب و صار معلوماً بحيث صار التقييد به في كلّ عبارة ممّا يكاد يعدّ مستدركاً» ثمّ قال:
«و ربّما بني القولان في المسألة على أنّ إذن الإمام شرط الصحّة أو شرط الوجوب، فعلى الأوّل لا تشرع في الغيبة لفقد الشرط، و على الثاني تشرع، و ينبغي أن يراد بالإذن الإذن الخاصّ لشخص معيّن لا مطلق الإذن لاشتراط الفقيه حال الغيبة، و يراد بالوجوب الحتمي لينتفي على انتفائه أصل الوجوب، و يراد بقوله: «و على الثاني تشرع»، عدم الامتناع إذا دلّ الدليل لعدم المنافي» ( [١]).
و قال في ردّ ما استند إليه ابن إدريس على الحرمة- بأنّ من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة، و هو منتفٍ فتنتفي الصلاة ببطلان انتفاء الشرط-: «فإنّ الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى منصوب من قبل الإمام، و لهذا تمضي أحكامه، و تجب مساعدته على إقامة الحدود و القضاء بين الناس. لا يقال: الفقيه منصوب للحكم و الإفتاء، و الصلاة أمر خارج عنهما. لأنّا نقول: هذا في غاية السقوط؛ لأنّ الفقيه منصوب من قبلهم (عليهم السلام) حاكماً كما نطقت به الأخبار ( [٢])، و قريباً من هذا أجاب المصنّف و غيره» ( [٣]).
قلت: و كأنّه منه و ممّا دلّ على اشتراط الإمام أو نائبه ممّن عرفته سابقاً مفصّلًا من الإجماع و غيره وقع فيما وقع من دعوى ١١/ ١٩٠/ ٣١٧
اختصاص التخيير عند القائل به بالفقيه. لكن قد عرفت فيما مضى أنّ العمدة في إثبات التخيير في زمن الغيبة النصوص المستفيضة أو المتواترة على اختلاف كيفيّة دلالتها، و لا إشارة في شيء منها إلى اشتراط الفقيه، بل ظاهرها خلافه ظهوراً كاد يكون كالصريح، بل منها ما هو دالّ على ذلك كخبر عبد الملك و غيره قبل نصب الفقيه الذي علمناه من مقبولة ابن حنظلة ( [٤])، بل لم يعلم تأخّر أخبار التخيير عن الصادق (عليه السلام) أيضاً.
و دعوى تقدّم النصب و أنّه كان ثابتاً زمن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً في حيّز المنع، بل ظاهر قوله (عليه السلام): «فإنّي قد جعلته» كون النصب منه (عليه السلام).
[١] جامع المقاصد ٢: ٣٧٩- ٣٨٠.
[٢] انظر الوسائل ٢٧: ١٣٦، ب ١١ من صفات القاضي.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٣٧٥.
[٤] الوسائل ٢٧: ١٣٦، ب ١١ من صفات القاضي، ح ١.