جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٠ - كيفيّة الاستخارة
[و يقوى أنّ للاستخارة معنيين] لا غير: أحدهما: أن يسأل من اللّٰه سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال، و الثاني: أن يوفّقه لما يختاره له و ييسّره له.
[كيفيّة الاستخارة
]: نعم لتعرّف الثاني طرق، و لعلّها تتبع إرادة المستخير بالمعرفة:
١- فتارة يشاء و يطلب من اللّٰه معرفة ذلك بالعزم منه على ما هو مختار.
٢- و تارة بما يقع على لسان المستشار.
٣- و تارة بالرقاع. كما في خبر هارون بن خارجة عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا أردت أمراً فخذ ستّ رقاع فاكتب في ثلاث منها: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم خيرة من اللّٰه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل، و ثلاث منها كذلك ( [١]) لا تفعل، ثمّ ضعها تحت مصلّاك، ثمّ صلّ ركعتين، فإذا فرغت فاسجد سجدة و قل فيها مائة مرّة: استخير اللّٰه برحمته خيرة في عافية، ثمّ استو جالساً و قل: اللّهمّ خر لي و اختر لي في جميع اموري في يسر منك و عافية، ثمّ اضرب بيدك إلى الرقاع فشوّشها و اخرج واحدة واحدة، فإن خرج ثلاث متواليات (افعل) فافعل الأمر الذي تريده، و إن خرج ثلاث متواليات (لا تفعل) فلا تفعله، و إن خرجت واحدة «افعل» و الاخرى (لا تفعل) فأخرج من الرقاع إلى خمس فانظر أكثرها فاعمل به، ودع السادسة لا تحتاج إليها» ( [٢]).
٤- و تارة بالبنادق. كما في مرفوع عليّ بن محمد عنه (عليه السلام): أنّه قال لبعض أصحابه و قد سأله عن الأمر يمضي فيه و لا يجد أحداً يشاوره كيف يصنع؟ قال: «شاور ربّك، قال: فقال له: كيف؟ قال: إنو الحاجة في نفسك، ثمّ اكتب رقعتين، في واحدة: لا، و في واحدة (نعم)، و اجعلهما في بندقتين من طين، ثمّ صلّ ركعتين، و اجعلهما تحت ذيلك و قل: يا اللّٰه إنّي اشاورك في أمري هذا و أنت خير مستشار و مشير، فأشر عَليَّ بما فيه صلاح و حسن عاقبة، ثمّ أدخل يدك فإن كان فيها (نعم) فافعل، و إن كان فيها (لا)، فلا تفعل، هكذا تشاور ربّك» ( [٣]).
٥- و تارة بالسبحة [١] و صورتها: أن يقرأ الحمد عشر مرّات أو ثلاثاً أو مرّة، و إنّا أنزلناه كذلك، و هذا الدعاء ثلاث مرّات أو مرّة، اللّهمّ إنّي أستخيرك لعلمك بعاقبة الامور، و أستشيرك لحسن ظني بك في المأمول و المحذور، اللّهمّ إن كان الذي قد عزمت عليه ممّا قد نيطت ( [٤]) بالبركة أعجازه ( [٥]) و بواديه، و حفّت بالكرامة أيّامه و لياليه، فخِر لي اللّهمّ فيه خيرة تردّ شموسه ( [٦]) ذلولًا، و تقعض أيامه سروراً، اللّهمّ إمّا أمراً فآتمر، و إمّا نهياً فأنتهي، اللّهمّ إنّي أستخيرك برحمتك خيرة في عافية، ثمّ تقبض على السبحة و تنوي، إن كان المقبوض وتراً كان أمراً و إن كان زوجاً-
(١) كما روي عن الصادق (عليه السلام) ( [٧]) و صاحب الزمان (عليه السلام) ( [٨]) و عليهما العمل في زماننا هذا من العلماء و غيرهم.
[١] في المصدر بدلها: «و في ثلاث منها: بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، خيرة من اللّٰه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة».
[٢] الوسائل ٨: ٦٨، ب ٢ من صلاة الاستخارة، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٦٩، ح ٢، و فيه: «عنهم:».
[٤] ناط الشيء: علّقه. مجمع البحرين ٤: ٢٧٧.
[٥] عجز كلا شيء: آخره. مجمع البحرين ٤: ٢٤.
[٦] شمس الفرس: استعصى على راكبة و منع ظهره. مجمع البحرين ٤: ٨٠.
[٧] الوسائل ٨: ٨٢، ب ٨ من صلاة الاستخارة، ح ٢.
[٨] المصدر السابق: ح ١.