جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٥ - عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
و لم أعرف الوجه في التقييد بذلك في خصوص هذا العذر، مع أنّ النصوص أطلقت فيه كغيره من الأعذار، فالمتّجه التقييد فيها جميعها أو الإطلاق.
و أنّ المعتبر [من الأعذار في السقوط] وجودها لما فيه من الحرج على الصنف فلا يجدي قدرة بعض الأشخاص [على الحضور] [١].
[عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
]: (و) كذا يعتبر أن (لا) يكون (بينه و بين الجمعة أزيد من فرسخين) فإن كان سقطت [٢].
-
(١) و لعلّه لذا حكي عن الصدوق في الهداية و السيّد في الجمل و المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية الإطلاق ( [١]) من دون تقييد بما سمعت. و وجهه ما عرفت. و في كشف اللثام: أنّه «لم يذكره ابن سعيد و لا الحلبي صريحاً، و إنّما ذكرا السليم، و قد يبعد شموله للسلامة منها» ( [٢]). قلت: قد حكى غيره عن الجامع أنّه ذكره كما سمعت، على أنّه لا بُعد فيه مع إرادة المقعد و نحوه من الشيخ؛ إذ لا ريب في عدم صدق السليم عليه، و اللّٰه أعلم.
(٢) ١- إجماعاً بقسميه. ٢- و نصوصاً.
و هي الحجّة على ما عن الحسن- من وجوب الحضور على من إذا غدا من أهله بعد صلاة الغداة أدرك الجمعة، الذي يرجع إليه أو يقرب منه ما عن ابن الجنيد من وجوب السعي على من يصل إلى منزله إذا راح منها قبل خروج نهاره ( [٣])- إن لم يرجعا إليهما بإرادة مقدار الفرسخين فما دون من ذلك. كقول أبي جعفر (عليه السلام): «الجمعة واجبة على من إن صلّى الغداة في أهله أدرك الجمعة، و كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما يصلّي العصر في وقت الظهر في سائر الأيّام كي إذا قضوا الصلاة مع رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) رجعوا إلى رحالهم قبل الليل، و ذلك سنّة إلى يوم القيامة» ( [٤]).
المراد منه ذلك بشهادة قوله (عليه السلام) في حسن ابن مسلم مع زرارة ( [٥]) و أرسله عنه (عليه السلام) في دعائم الإسلام: «تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين إذا كان الإمام عدلًا» ( [٦]) الظاهر في سقوطها عمّن زاد على ذلك، كما صرّح به الرضا (عليه السلام) في المرويّ عن العلل و العيون: «إنّما تجب الجمعة على من كان منها على فرسخين لا أكثر من ذلك؛ لأنّ ما يقصر فيه الصلاة بريدان ذاهباً أو بريد ذاهباً و بريد جائياً، و البريد أربعة فراسخ، فوجبت الجمعة على من هو على نصف البريد الذي يجب فيه التقصير، و ذلك أنّه يجيء فرسخين و يذهب فرسخين» ( [٧]).
و الصادق (عليه السلام) في حسن ابن مسلم: «تجب الجمعة على من كان منها على رأس فرسخين، فإذا زاد على ذلك فليس عليه شيء» ( [٨])، و رواه في المعتبر و الذكرى عنه و عن حريز عن الصادق (عليه السلام) ( [٩]). و ربّما كان النهار تسع ساعات و المشي على تؤدة؛ إذ من المعلوم عدم الدوابّ عند جميعهم. و إن أبيت عن ذلك كلّه فحمله على الندب متعيّن؛ لقوّة المعارض الذي منه ما سمعت من الصحيح و الحسن مضافاً إلى غيرهما ممّا ستعرف.
[١] الهداية: ١٤٤. جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤١. المقنعة: ١٦٤. النهاية: ١٠٣.
[٢] كشف اللثام ٤: ٢٧٥.
[٣] نقله في المختلف ٢: ٢٢٧.
[٤] الوسائل ٧: ٣٠٨، ب ٤ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ٣٠٩، ح ٥.
[٦] دعائم الإسلام ١: ١٨١. المستدرك ٦: ١٢، ب ٤ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٧] علل الشرائع: ٢٦٦، ح ٩. العيون ٢: ١١٩، ح ١. الوسائل ٧: ٣٠٨، ب ٤ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٨] الوسائل ٧: ٣٠٩، ب ٤ من صلاة الجمعة، ح ٦.
[٩] المعتبر ٢: ٢٩١. الذكرى ٤: ١٢٢.