جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٢ - لو تذكّر الشاكّ في الركعات عددها
في أثناء ركعتي الجلوس [في المثال المتقدّم] [١]. و لا فرق بين سبقهما باحتياط سابق كما في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث و الأربع، و عدمه كما في الشكّ بين الثلاث و الأربع [٢]. بل و لا فرق أيضاً بين التذكّر بعد الركوع فيهما أو قبله [٣]. أمّا المخالف بالكمّ كما لو ذكر الثلاث في أثناء الركعتين من قيام [فهل يجتزئ بهما؟] [٤]. قلت: إلّا أنّ الذي يقوى في النظر القاصر [٥] بطلان الاحتياط مطلقاً تجاوز [القدر المطابق] أم لم يتجاوز [٦]، و الرجوع إلى حكم تذكّر النقص [٧].
-
(١) لإقامة الشارع إيّاهما مقام ركعة من قيام، فيجري حينئذٍ هنا ما سمعته.
و احتمال البطلان لاختلال النظم هنا مزاحمة للشارع فيما يرجع أمره إليه.
(٢) لما سمعته من عدم قدح مثل هذا الفصل بصلاحيّتها للجبر على حسب الذكر بعد الفراغ.
(٣) و إن حكي عن الذكرى هنا أقربيّة عدم الاعتداد بما فعله من النيّة و التكبيرة و القراءة و وجوب القيام لإتمام الصلاة ( [١])، لكنّه لا شاهد له؛ ضرورة اتحاد دلالة الأدلّة على ما قبل الركوع و بعده.
(٤) فقد قيل: إن لم يتجاوز القدر المطابق بأن لم يكن قد شرع في الركعة الثانية تشهّد و سلّم و اجتزى بها ( [٢])، لكن في الذخيرة مع ذلك الاحتمالات الأربعة السابقة فيه، و إن تجاوز فإن كان قبل الركوع هدم و كان كالسابق، و إلّا بطل احتياطه و وجب عليه حكم تذكّر النقص ( [١]). و عن بعضهم مساواته للسابق بعدم الاعتداد بالزائد و إن كان ركناً فيسلّم و يجتزي ( [٢]). و في الذخيرة: «إن تجاوز القدر المطابق، فإن كان قد جلس عقيب الركعة ففيه أوجه: الاكتفاء به و ترك التتمّة، و إتمام الاحتياط بأسره، و إتمام الركعتين، و بطلان الصلاة و الرجوع إلى حكم تذكّر النقص، و إن لم يجلس عقيب الركعة ففيه الأوجه السابقة، لكن بعضها في الصورة السابقة أقوى منه هنا» ( [١]).
(٥) بعد فساد احتمال كونه احتياطاً واحداً قد حكمنا بصحّته، الذي ذكرناه سابقاً.
(٦) كما عن الأردبيلي ( [٦]).
(٧) أمّا الأوّل [أي بطلان الاحتياط] فلفرض ظهور النقص الذي لم يجعل الشارع هذا الاحتياط معرضاً لجبره؛ إذ عرضه للنافلة أو جبر نقص الاثنتين خاصّة، و لذا أمر لاحتمال نقص الواحدة بغيره، فاحتمال الاقتصار حينئذٍ على جزئه المطابق- مطلقاً، أو إن لم يركع- صعبُ الاقتناص من الأدلّة الشرعيّة إن لم يكن تهجّماً عليها، فضلًا عن باقي الاحتمالات السابقة و الأحوال المتقدّمة، بل لعلّ بعضها من المقطوع بفساده. و أمّا الثاني [أي الرجوع إلى حكم تذكّر النقص] فلعدم قدح مثل هذا الفصل و إن كان بأركان كثيرة كما لم يقدح لو اتّفق الجبر بما تعقّبه من الاحتياط فيما لو ذكر بعده، بل لعلّ خبر عمّار السابق ( [٧]) مشعر بذلك، كإشعار البناء على الإتمام و التسليم به؛ ضرورة كون المراد من ذلك الاحتيال في عدم بطلان الصلاة بمثل وقوع هذه الأركان في أثناء الصلاة، فتأمّل.
لكنّ الاحتياط هنا باستئناف الصلاة ممّا لا ينبغي تركه، سيما بعد ما أشرنا إليه سابقاً من إمكان منع شمول دليل حكم تذكّر النقص لمثل الفرض، و إن كان يقوى في النظر الآن خلافه، بل لعلّ منع شمول الدليل لا ينافيه؛ إذ المراد مساواته له في الحكم- بعد استظهار عدم قادحيّة هذا الفاصل- لا مشاركته له في دليله.
[١] الذكرى ٤: ٨٣. الذخيرة: ٣٧٨.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٣٦٠. الرياض ٤: ٢٤٧.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٩١.
[٧] تقدّم في ص ٦٥٩.