جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٠ - كيفيّة صلاة الآيات
٢- و إلى أولويّة حمله على غير الجاهل بأنّ فيه إبقاءً لأخبار قضاء ناسي الصلاة على عمومها، و أخبار قضاء تارك هذه الصلاة على عمومها فيما لا يعارضها نصّ، و عدم طرح مرسل الكافي المزبور- كما ترى خصوصاً مع مخالفته للاحتياط.
و الظاهر أنّ بحكم الناسي من تبيّن له بطلان صلاته بعد خروج الوقت بفقد شرط أو جزء أو وجود مانع [١].
[صلاة الآيات ركعتان
]: و أمّا الثاني: أي الماهيّة فهي ركعتان [٢].
و حينئذٍ فالركوعات كسائر الأفعال في أنّ الشكّ فيها كالشكّ فيها [٣] [لا كالشكّ في الركعة].
-
(١) لعموم قضاء الفوائت، كما أنّه له لم أجد خلافاً بين الأصحاب في القضاء على التارك عمداً أو نسياناً في غير الكسوفين من الآيات.
بل و لا ذكره أحد ممّن تعرّض للحكم هنا كالفاضلين ( [١]) و الشهيدين ( [٢]) و الكركي ( [٣]) و غيرهم، نعم نسبة بعضهم الحكم هنا إلى الأكثر ( [٤])، و الآخر إلى المشهور ( [٥]) قد تقضي بوجوده [/ المخالف في وجوب القضاء].
و على تقديره فلعلّه للشكّ في شمول عموم قضاء الفوائت له بدعوى ظهوره في اليوميّة؛ و لذا لم يحكموا بالوجوب على الجاهل له.
لكن قد عرفت ما في ذلك من المنع.
فتأمّلُ بعض متأخّري المتأخّرين فيه ( [٥]) حينئذٍ في غير محلّه، خصوصاً بعد ما قدّمناه سابقاً في مسألة الجهل من استفادة التسوية بين الكسوف و باقي الآيات في كيفيّة التسبيب و المسبّب من النصوص و الفتاوى، فتأمّل جيّداً.
(٢) كما في بعض النصوص كخبري ابن سنان ( [٧]) و القدّاح ( [٨])، و كثير من كتب الأصحاب؛ لما ستعرف في أحكام الخلل إن شاء اللّٰه من أنّ الركعة شرعاً تنتهي برفع الرأس من السجدة الأخيرة و إن تخلّل بين ذلك ما تخلّل، و لذا اجتزي فيها بالفاتحة مرّة واحدة و التسميع في الخامس و العاشر كغيرها من الركعات.
بل في جامع المقاصد القطع بكون كلٍّ منهما ركعة واحدة، إلّا أنّها خرجت عن الغالب من حكم الوحدة في امور: كتعدّد الركوع و الفاتحة إذا تعدّدت السورة ( [٩])، و نحوهما ممّا ستعرفه للدليل. و تعدّد القنوتات- مع أنّك ستسمع الاجتزاء بقنوت واحد في العاشرة- لا يقضي بكونها ركعات، فإنّه قد يتعدّد في ركعة كما في صلاة العيد و غيرها.
(٣) ١- لأصل الصحّة.
٢- و البراءة من الإعادة.
٣- و تعارف ما سمعت من لفظ الركعة.
[١] المعتبر ٢: ٣٣١. المختلف ٢: ٢٨٣.
[٢] الدروس ١: ١٩٥. الروضة ١: ٣١٥.
[٣] الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٣٤.
[٤] المدارك ٤: ١٣٥.
[٥] الذخيرة: ٣٢٥.
[٧] يأتي في ص ٣٤١.
[٨] الوسائل ٧: ٤٩٩، ب ٩ من صلاة الكسوف، ح ١.
[٩] جامع المقاصد ٢: ٤٦٥.
جواهر الكلام في ثوبه الجديد، ج٦، ص: ٣٤١
فلا يدخل في حكم الشكّ فيها، بل يبقى داخلًا في حكم الشكّ في الأفعال الشاملة لذلك قطعاً [١].
[كيفيّة صلاة الآيات
]: (و ( [١])) كيف كان ف(كيفيّتها) المقطوع بإجزائها [٢] (هي ( [٢]) أن يحرم) مقارناً للنيّة (ثمّ يقرأ الحمد و سورة، ثمّ يركع، ثمّ يرفع رأسه، فإن كان لم يتمّ السورة قرأ من حيث قطع، و إن كان أتمّ قرأ الحمد ثانياً ثمّ قرأ سورة حتى يتمّ خمساً على هذا الترتيب، ثمّ يركع و يسجد سجدتين ( [٣])، ثمّ يقوم و يقرأ الحمد و سورة معتمداً ترتيبه الأوّل [و يسجد اثنتين] ( [٤]) و يتشهّد و يسلّم) [٣] إذا كان قد أتمّ سورة في كلٍّ من الركعتين محافظاً في الأفعال و الأقوال على جميع ما عرفته في الفريضة [٤].
-
(١) و لعلّه لا خلاف في ذلك و إن اشتهر التعبير عنها بأنّها عشر ركعات في النصوص ( [٥]) و كتب القدماء، بل في كشف اللثام:
«أنّها عبارة الأكثر من الأخبار و الأصحاب» ( [٦])؛ إذ هو و إن كان خلاف الغالب من التعبير بالشرعي دون اللغوي إلّا أنّه يمكن أن يكون وجه ترجيح الثاني على الأوّل هنا التعريض به لردّ العامّة، كما أومأ إليه في الانتصار ( [٧]) و المحكيّ عن الناصريّات، و إن كان قد اعترض في الثانية على تعبير الناصر بالركعتين، و قال: «العبارة الصحيحة أن يقال: هذه الصلاة عشر ركعات و أربع سجدات» ( [٨]) فلاحظ و تأمّل.
(٢) نصّاً و فتوى.
(٣) بل الإجماع بقسميه عليها.
(٤) بل المحكيّ منهما- خصوصاً على العشر ركوعات فيها- مستفيض أو متواتر كالنصوص ( [٩]). فما في خبر أبي البختري عن الصادق (عليه السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) صلّى في كسوف الشمس ركعتين في أربع سجدات و أربع ركعات قام فقرأ ثمّ ركع، ثمّ رفع رأسه ثمّ قرأ ثمّ ركع، ثمّ قام فدعا مثل ركعتين ثمّ سجد سجدتين، ثمّ قام ففعل مثل ما فعل في الاولى في قراءته و قيامه و ركوعه و سجوده سواء» ( [١٠])، و خبر يونس بن يعقوب عنه (عليه السلام) أنّه قال: «انكسف القمر و خرج أبي و خرجت معه إلى المسجد الحرام، فصلّى ثمان ركعات كما يصلّي ركعة و سجدتين» ( [١١]). يجب طرحه: ١- لمخالفته المقطوع به. ٢- أو حمله كما في كشف اللثام ( [١٢]) على غير صلاة الكسوف. ٣- أو التقيّة كما في غيره أيضاً، و إن كنت لم أعثر على من حكي عنه ما في الخبر الثاني منهم؛ إذ المحكيّ عن أبي حنيفة و النخعي و الثوري ركعتان كالصبح، و الشافعي و مالك و أحمد و إسحاق ما في الخبر الأوّل، و ابن
[١] في الشرائع: «و أمّا».
[٢] في الشرائع: «فهو».
[٣] في الشرائع: «اثنتين».
[٤] الإضافة من بعض نسخ الشرائع.
[٥] الوسائل ٧: ٤٩٢، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ١، ٥٠١، ب ١٠، ح ٦.
[٦] كشف اللثام ٤: ٣٥٥.
[٧] الانتصار: ١٧٤.
[٨] الناصريات: ٢٦٦.
[٩] الوسائل ٧: ٤٩٢، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ١، ٥٠١، ب ١٠، ح ٦.
[١٠] الوسائل ٧: ٤٩٣، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ٤، و فيه: «مثل ركعتيه» بدل «مثل ركعتين».
[١١] المصدر السابق: ٤٩٤، ح ٥، و فيه: «ركعتين» بدل «ركعة».
[١٢] كشف اللثام ٤: ٣٥٥.