جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٤ - الإخلال بالواجب سهواً
(أو إحداهما) [١]. ثمّ إنّه لا إشكال في عدم وجوب الجلوس قبل السجود المتدارك حيث يكون المنسيّ السجدتين، بل و كذا إذا كان المنسي سجدة واحدة و كان قد جلس بعد رفع رأسه من السجود الجلسة الواجبةَ. أمّا إذا جلس بنيّة أنّه للاستراحة- لزعمه الفراغ من السجدتين- فالأقوى في النظر الاكتفاء به أيضاً [٢].
و أمّا إذا لم يكن جلس فالذي [نختاره] [٣] [من] وجوب الجلوس حينئذٍ [٤] [هو الأقوى] بناءً على وجوبه-
(١) بلا خلافٍ كما في المنتهى و الرياض ( [١])، و هو موضع وفاق بين العلماء كما في المدارك ( [٢])، و بالإجماع صرّح جماعة كما في الرياض ( [٣])، و عن المصابيح الإجماع عليه ( [٤])، و عن التذكرة نسبته إلى العلماء ( [٥]). و يدلّ عليه:- مضافاً إلى ذلك- القاعدة المشار إليها سابقاً، و الأخبار المستفيضة: منها: صحيح إسماعيل بن جابر عن الصادق (عليه السلام): في رجل نسي أن يسجد السجدة الثانية حتى قام، فذكر و هو قائم أنّه لم يسجد، قال: «فليسجد ما لم يركع، فإذا ركع فذكر بعد ركوعه أنّه لم يسجد فليمض على صلاته حتى يسلّم ثمّ يسجدها فإنّها قضاء ... إلى آخره» ( [٦])، و بمعناه غيره.
(٢) بل عن الروض نسبته إلى كثير منهم ( [٧])؛ لحصول الواجب به. و نيّته أنّه الاستراحة ( [٨]) لا تخرجه عن ذلك كما في سائر أفعال الصلاة، و إلّا لوجب على من سجد مثلًا بنيّة أنّه في الركعة الثالثة و الفرض أنّه في الثانية الإعادة، و لوجب على القائم بنيّة أنّه للرابعة مع أنّه في الثالثة القيام ثمّ القعود، إلى غير ذلك ممّا لا معنى له. على أنّ ما نواه لم يقع لاستحالته؛ لكونه في غير محلّه، فتكون نيّته لغواً، فهو بمنزلة من لم ينو، و تكفي النيّة الاولى الإجماليّة الواقعة في ابتداء الصلاة، و ربّما يؤيّده الأخبار ( [٩]) الدالّة على أنّه لو دخل في الصلاة بنيّة الفريضة ثمّ سها و نوى الندب بأفعالها لتخيّله أنّها نافلة لا يضرّه ذلك، و كذلك العكس. لا يقال: إنّه قد سلف في ناسي الركوع حتى هوى للسجود و لمّا يسجد أنّه يقوم و يركع محافظةً على الهويّ للركوع، و مقتضى ما ذكرت عدم الوجوب؛ لوقوع الهويّ منه، و نيّته أنّه للسجود لغو. إذ يدفعه: أنّا أوجبناه هناك محافظةً على القيام المتّصل بالركوع كما عرفت، هذا.
و ربّما ظهر من المدارك و الرياض عدم الاجتزاء ( [١٠])؛ لتضاد النيّة الاولى مع النيّة الثانية بالوجوب و الندب، و النيّة الاولى إنّما تؤثّر حيث لا يحصل نيّة ثانية مضادّة لها. و هو محتمل، لكنّ الأقوى الأوّل.
(٣) [كما] صرّح بعضهم به ( [١١]).
(٤) لكونه فعلًا من أفعال الصلاة يجب تلافيه. و المنقول عن الشيخ ( [١٢]) و ظاهر غيره- بل هو الذي صرّح به في المنتهى- عدم الوجوب ( [١٣]): ١- للأخبار المتقدّمة الآمرة بالسجود من غير استفصال. ٢- بل ربّما استدلّ لهم بأنّ الواجب الفصل بين السجدتين و قد تحقّق بالقيام، و مقتضاه النزاع في وجوب هذا الجلوس. و لا ريب أنّ الأقوى الأوّل.
[١] المنتهى ٧: ٤٧. الرياض ٤: ٢١٥.
[٢] المدارك ٤: ٢٣٥.
[٣] الرياض ٤: ٢١٥.
[٤] المصابيح ٧: ٤٨٦.
[٥] التذكرة ٣: ٣٣٣.
[٦] الوسائل ٦: ٣٦٤، ب ١٤ من السجود، ح ١.
[٧] الروض ٢: ٩٢١.
[٨] الأولى: «للاستراحة».
[٩] الوسائل ٦: ٦، ب ٢ من النيّة.
[١٠] المدارك ٤: ٢٣٦. الرياض ٤: ٢١٦.
[١١] الدروس ١: ٢٠٥.
[١٢] المبسوط ١: ١٢٠.
[١٣] المنتهى ٧: ٥٠.