جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - كيفيّة الخطبة
[و يمكن القول بوجوب الاستماع] نعم عدم الوجوب مسلّم بالنسبة إلى الجميع، أمّا البعض فلا فيكون الوجوب حينئذٍ كفائيّاً و إن كان شرطيّاً [١].
كما أنّ عدم وجوبهما مسلّم لو صلّيت فرادى؛ لعدم تعقّل الخطبة حينئذٍ، بل يمكن أن يكون كالفرادى لو صلّيت جماعة بواحد و نحوه، بل و بالعدد في مثل هذا الزمان أو غيره ممّا لا تكون واجبة فيه [٢].
[كيفيّة الخطبة
]: و كيف كان فكيفيّة الخطبة كما في الجمعة [٣]، إلّا أنّ الأولى المحافظة مع ذلك على المأثور:
ففي الفقيه: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الفطر فقال: «الحمد للّٰه الذي خلق السماوات و الأرض و جعل-
(١) و قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّا نخطب، فمن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس، و من أحبّ أن يذهب فليذهب» ( [١]) غير ثابت من طرقنا المعتبرة.
١١. ٣٤٠/ ٥٧٩
نعم عن ولد الشيخ أنّه رواه في مجالسه بسنده إلى ابن جريح عن عطاء عن عبد اللّه بن السائب قال: حضرت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم عيد فلمّا قضى صلاته قال ... إلى آخره ( [٢]).
مع إمكان إرادة عدم حبس الجميع كما اومئ إليه في خبر العلل ( [٣]).
(٢) فإنّ احتمال وجوب الخطبتين حينئذٍ شرطاً بعيد، فينحصر البحث حينئذٍ في وجوبهما حال وجوب الصلاة، و قد عرفت قوّة القول به، و أنّ عدم وجوب الاستماع لا يدلّ على عدم وجوبهما.
بل عن الاستاذ الأكبر: ليس دلالته إلّا من انحصار الغرض منها [/ الخطبة] فيه [/ في الاستماع]، و هو كما ينافي الوجوب ينافي الاستحباب، و كما لم يقل أحد بالوجوب الشرطي- أي إن استمعوا وجب- لم يقل أحد بالاستحباب كذلك، و دفع ذلك بجريان العادة في استماع الخطبة و لو من العدد في أمثال هذه المقامات- و أنّ مثله كافٍ في الندب- يجري نحوه على الوجوب، بل لعلّ ذلك هو السبب في عدم تعرّض النصوص له و الأمر به ( [٤])- إلى أن قال:- الظاهر من الفقهاء و الأخبار اتّحاد الجمعة و العيدين، و معهما كيف يقال بعدم وجوب الاستماع بمجرّد دعوى العلّامة الإجماع عليه و يردّ بذلك على سائر الفقهاء ... إلى آخره ( [٥]).
و هو ظاهر أو صريح فيما ذكرناه، و نحوه عن غيره ممّن تأخّر، بل عن التقيّ أنّه قال: «و ليصغوا إلى خطبته» ( [٦])، و ظاهره الوجوب.
(٣) و في المعتبر: «عليه العلماء لا أعرف فيه خلافاً» ( [٧]).
[١] سنن أبي داود ١: ٣٠٠، ح ١١٥٥.
[٢] أمالي الطوسي: ٣٩٧، ح ٨٨١.
[٣] تقدّم في ص ٢٦١.
[٤] المصابيح ٢: ٣٦٦.
[٥] المصدر السابق: ٣٦٤.
[٦] الكافي: ١٥٤.
[٧] المعتبر ٢: ٣٢٥.