جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٨١ - السهو في السهو و صوره
و [الظاهر] [١] الاقتصار في تفسير هذه الفقرة [ «أي لا سهو في السهو»] على أن يراد بالسهو الأوّل الشكّ و السهو الثاني الشكّ أو السهو على إرادة الموجب، فيكون المعنى: لا شكّ في موجب شكّ أو سهو بالفتح و على ( [١]) عموم المجاز، و المراد حينئذٍ عدم الالتفات إلى الشكّ في أعدادها [/ الركعات الاحتياطيّة]. أمّا الشكّ في أفعالها فهل هو كذلك أو يبقى على القاعدة من التلافي في المحلّ و عدمه في خارجه؟ الظاهر الثاني، و أمّا الشكّ في أصل الإيقاع فالظاهر عدم اندراجه [٢].
-
(١) [إذ] من هنا كان الظاهر [الاقتصار على ذلك].
(٢) و عن ظاهر جملة من المتأخّرين إمكان إرادة الثمان من هذه الفقرة. و هو مشكل؛ لمخالفته لمقتضى الأصل في جملة منها، و الخروج عنه بمثل هذا النصّ المجمل مشكل، بل قد عرفت ظهور سياق النصّ و الفتوى في إرادة الشكّ من السهو الأوّل كما سمعته من منتهى الفاضل. و أظهر منه ما عن الشيخ ( [٢])، فإنّه قال بعد نقل العبارة: «و له تفسيران: الأوّل: أنّ الشكّ فيما يوجبه الشكّ كالاحتياط و سجود السهو، الثاني: أن يشكّ هل شكّ أم لا» قال: «و كلاهما ممّا لا حكم له، و يبني في الأوّل على الأكثر؛ لأنّه فرضه» ( [٣]). بل في الرياض ( [٤]) استظهار إرادة الشكّ من السهو الثاني أيضاً منهما و من غيرهما، بل استظهر عدم الخلاف فيه من عبارة الأوّل منهما بعد أن ادّعى أنّ نقلهما في مثل ذلك حجّة. و عليه فلا يمكن إرادة السهو بالمعنى المعروف مطلقاً، و يندفع أكثر وجوه الإجمال، و يبقى من حيث الاختلاف بين التفسيرين.
و لا ريب في مطابقة الثاني لمقتضى الأصل في كثير من موارده، فلا يحتاج إلى النصّ و إن أكّده على تقدير وضوح دلالته على ما يطابقه، و إنّما المحتاج إليه الأوّل:
١- لمخالفته الأصل الدالّ على لزوم تحصيل المأمور به على وجهه، و لا يتم إلّا مع عدم الشكّ.
٢- مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على لزوم تدارك المشكوك مع بقاء المحلّ مثلًا.
٣- و لمّا كان النصّ يحتمله، و الثاني لم يمكن التمسّك به لإثباته، إلّا أن يرجح بإخبار الفاضل كونه مراد الفقهاء.
٤- مع ظهوره [/ التفسير الأوّل] من كلماتهم و استدلالهم بالنصّ على أنّه لا سهو في سهو، بناءً على أنّ ظاهره إثبات حكم مخالف للأصل لا موافق له، و ليس إلّا على تقدير التفسير الأوّل.
٥- مع اعتضاده بما قيل من الاعتبار، و هو:
أ- إنّه لو تداركه أمكن أن يسهو ثانياً، و لا يتخلّص من ورطة السهو.
ب- و لأنّه حرج فيسقط اعتباره.
جو لأنّه شرّع لإزالة حكم السهو فلا يكون سبباً لزيادته. و ممّا ذكرنا ظهر استقامة الحكم على كلا التفسيرين كما هو ظاهر كلام الشيخ المتقدّم ( [٥])، و هو لازم لكلّ من اختار التفسير الأوّل؛ لموافقة الثاني للأصل في جملة من موارده كما أوضحناه سابقاً، فلاحظ.
[١] في بعض النسخ: «أو على». و في بعضها: «على».
[٢] الظاهر أنّه «التنقيح».
[٣] التنقيح ١: ٢٦٢.
[٤] الرياض ٤: ٢٥٢.
[٥] الظاهر أنّه «التنقيح».