جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨١ - أولويّة الأولى بالميراث بالصلاة على الميّت
(و الأب أولى من الابن) [١].
-
(١) بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في المدارك ( [١])، بل في التذكرة: «أنّه أولى منه و من الجدّ و غيره من الأقارب كولد الولد و الإخوة عند علمائنا» ( [٢]) مشعراً بالإجماع عليه و هو: ١- مع أقربيّة إجابته للدعاء باعتبار كونه أشفق و أرقّ، و ولايته على الولد. ٢- و ما روي من تولّي الصادق (عليه السلام) أمر إسماعيل دون أولاده ( [٣]) إن لم نقل: إنّه من حيث الإمامة أو إنّه ليس لإسماعيل ولد قابل لذلك ٣- يصلح مستنداً للحكم، و أكثريّة نصيب الولديّة من الوالديّة، كما في كشف اللثام ( [٤]) و غيره لعدّه في باب الغرقى أضعف- لو سلّم كشفه ( [٥]) عن الأولويّة و لو بدعوى أنّ المراد من «أولاهم بميراثه» أكثرهم نصيباً، كما يومئ إليه في الجملة صحيح الكناسي ( [٦]) المتقدّم سابقاً في التغسيل، بل قيل: إنّه يعطيه كلام الشيخ و ابن حمزة ( [٧])، بل عن الفاضل القطع به ( [٨])، و فرّع عليه أولويّة العمّ من الخال، و الأخ من الأب من الأخ من الامّ- يجب الخروج عنها هنا بما سمعت، حتى أنّ الفاضل الذي هو القاطع بذلك وافق هنا على أولويّة الأب و إن قلّ نصيبه.
و كيف كان فما عن ابن الجنيد من تقديم الجدّ عليه و على الابن ( [٩]) في غاية الضعف بما ظهر لك سابقاً من النصوص و الفتاوى من إرادة الأولى بالميراث من الولي هنا، و من المعلوم أنّهما أولى منه بذلك، و احتمال إرادة الأولويّة بالميراث و لو في بعض الأحوال- فيكون مساوقاً لآية اولي الأرحام ( [١٠]) الظاهرة في إرادة بيان أولويّتهم من الأجانب فحسب، من غير تعرّض للترجيح فيما بينهم، فلا تنافي حينئذٍ أولويّة الجدّ من جهة أنّه أليق بمنصب الإمامة، و أنّ له الولاية عليهما- كما ترى؛ ضرورة ظهور الأولويّة بالميراث في الترجيح بين اولي الأرحام، بل ظاهر المحكي عن المختلف من ردّه كلام الإسكافي بآية اولي الأرحام أنّها هي كذلك ( [١١]) فضلًا عن تلك الفقرة، و إن كان فيه نظر واضح.
لكن قد يؤيّده قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: قول اللّٰه عزّ و جلّ: (وَ اولُوا الارحَامِ بَعضُهُم أَولَى ببَعضٍ فِي كِتَابِ اللّٰهِ) ( [١٠]): «إنّ بعضهم أولى بالميراث من بعض؛ لأنّ أقربهم إليه ( [١٣]) أولى به» ( [١٤]).
كلّ ذلك مع ظهور أقربيّة الولد للصلب من الجدّ عرفاً خصوصاً لو علا، نعم قد يساويه ولد الولد. فمن الغريب ما في المدارك من أنّه «لو كان المدار في الأولويّة على الأمسّ رحماً و شدّة العلاقة، من غير اعتبار لجانب الإرث، يقرب ما ذكره ابن الجنيد» ( [١٥]). نعم يمكن الاستدلال لابن الجنيد بتولّي الباقر (عليه السلام) أمر ولد الصادق (عليه السلام) ( [١٦]).
و فيه: أنّه لعلّه لأنّه إمام العصر الذي ستعرف أولويّته من كلّ أحد أو لغير ذلك كما هو واضح. فلا إشكال حينئذٍ في أولوية الأب.
[١] المدارك ٤: ١٥٧.
[٢] التذكرة ٢: ٤١.
[٣] انظر الوسائل ٣: ٥١، ب ٢٩ من التكفين.
[٤] كشف اللثام ٢: ٣١٧.
[٥] الأولى: «كشفها».
[٦] الوسائل ٢٦: ٦٣، ب ١ من موجبات الإرث، ح ٢.
[٧] المبسوط ١: ١٨٣. الوسيلة: ١١٩.
[٨] نهاية الإحكام ٢: ٢٥٥.
[٩] نقله في المختلف ٢: ٣٠٤.
[١٠] الأنفال: ٧٥.
[١١] المختلف ٢: ٣٠٤.
[١٣] في المصدر: «إليه رحماً».
[١٤] الوسائل ٢٦: ٨٩، ب ٨ من موجبات الإرث، ح ١١.
[١٥] المدارك ٤: ١٥٦- ١٧٥.
[١٦] الوسائل ٣: ٢٧٧، ب ٨٥ من الدفن، ح ٦.