جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٨ - وقت صلاة الجمعة
[وقت صلاة الجمعة
]: [و] (تجب بزوال الشمس) الذي هو أوّل الوقت [١].
[و] لا تصحّ الركعتان قبل الزوال [٢].
(و) أمّا أنّه (يخرج وقتها إذا صار ظلّ كلّ شيءٍ مثله) فهو [المختار] [٣].
-
(١) ١- نصّاً. ٢- و إجماعاً كما في كشف اللثام ( [١]). لكن اختلف في وقت الخطبة كما سيأتي، فمن قدّمها على الزوال أراد بهذا القول وقت الركعتين، و من أخّرها كالمصنّف أراد وقتها لكونها كجزء منها. و على كلّ حال ف[- لا تصحّ قبل الزوال].
(٢) على المشهور شهرة عظيمة، بل قد يظهر من التذكرة الإجماع عليه ( [٢])، مضافاً إلى ما سمعته من معقد إجماع كشف اللثام ( [١]) و المحكيّ من إجماع المنتهى وقت الجمعة زوال الشمس، فضلًا عن دعوى الإجماع ممّا عدا المرتضى على ذلك ( [٤]) من غير واحد. و إلى مستفيض النصّ ( [٥]) أو متواتره أنّ وقتها حين تزول، بل قيل: إنّ الثابت من النصّ و فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [٦]) و الصحابة و التابعين فعلهما بعد الزوال، فيقتصر عليه؛ لعدم الدليل على شرعيّة غيره. و الإطلاق- بعد معلوميّة تقييده- لا يستند إليه في إثبات ذلك. و خبر سلمة بن الأكوع قال: كنّا نصلّي مع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) صلاة الجمعة ثمّ ننصرف و ليس للحيطان فيء» ( [٧]) غير ثابت من طرقنا، بل الثابت من النصوص عندنا التي ستسمع بعضها- خلافه. و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «لا صلاة نصف النهار إلّا يوم الجمعة» ( [٨]) فقد يريد منه النافلة أو الزوال و لو بقرينة باقي النصوص.
فما في الخلاف: «في أصحابنا من قال: إنّه يجوز أن يصلّي الفرض عند قيام الشمس يوم الجمعة خاصّة، و هو اختيار المرتضى» ( [٩]) في غاية الضعف، و إن حكى في كشف اللثام عن أبي عليّ ابن الشيخ موافقته ( [١٠]). على أنّ في السرائر: «لم أجد للمرتضى تصنيفاً و لا مسطوراً بما حكاه شيخنا عنه، و لعلّه سمعه منه في الدرس و عرفه مشافهة» ( [١١]).
(٣) [كما هو] خيرة الأكثر، بل حكى غير واحد عليه الشهرة، بل في المعتبر: «أنّه مذهب أكثر أهل العلم» ( [١٢])، بل في المحكيّ عن المنتهى الإجماع عليه ( [١٣]). لكن لم أجد في النصوص ما هو صريح فيه، بل و لا ظاهر يعتمد عليه كما اعترف به غير واحد. نعم قيل ( [١٤]): إنّه يحتمله قول أبي جعفر (عليه السلام) فيما أرسله الصدوق عنه، و أرسله الشيخ في المصباح عن حريز عن زرارة عنه (عليه السلام) فقال: «أوّل وقت صلاة الجمعة ساعة تزول إلى أن تمضي ساعة، فحافظ عليها، فإنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لا يسأل اللّٰه عبدُ فيها خيراً إلّا أعطاه» ( [١٥]). و فيه: أنّ الظاهر إرادة النجومية منها بشهادة ما دلّ من النصوص ( [١٦])، على أنّ الليل و النهار أربعة و عشرون ساعة و هي لا توافق ذلك، بل لعلّها كذلك لو اريد العرفيّة منها أيضاً، بل قد يشعر تعليل الأمر بالمحافظة بإرادة الندب.
[١] كشف اللثام ٤: ١٩٥.
[٢] التذكرة ٤: ٨.
[٤] المنتهى ٥: ٣٤٥.
[٥] انظر الوسائل ٧: ٣١٥، ب ٨ من صلاة الجمعة.
[٦] المصدر السابق: ٣١٦، ح ٤.
[٧] صحيح مسلم ٢: ٥٨٩، ح ٣٢.
[٨] الوسائل ٧: ٣١٧، ب ٨ من صلاة الجمعة، ح ٦.
[٩] الخلاف ١: ٦٢٠.
[١٠] كشف اللثام ٤: ١٩٦.
[١١] السرائر ١: ٢٩٦.
[١٢] المعتبر ٢: ٢٧٥.
[١٣] المنتهى ٥: ٣٤٥.
[١٤] كشف اللثام ٤: ١٩٦.
[١٥] الفقيه ١: ٤١٤، ح ١٢٢٥. مصباح المتهجّد: ٣٢٤.
[١٦] الوسائل ٧: ٦٦، ب ٢٣ من الدعاء، ح ٧.