جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - (الفصل الأوّل في صلاة) ظهر يوم (الجمعة)
باسمها و حليتها يقدمها يوم الجمعة له نور ساطع يتبعه سائر الأيّام كأنّه عروس كريمة ذات دثار تهدى إلى ذي حلم و يسار، ثمّ يكون شاهداً و حافظاً لمن يسارع إلى الجمعة ( [١]). و إذا كانت عشيّة الخميس و ليلة الجمعة نزلت ملائكة من السماء، معها أقلام الذهب و صحف الفضّة، لا يكتبون عشيّة الخميس و ليلة الجمعة و يوم الجمعة إلى أن تغيب الشمس إلّا الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [٢])، و فيه ساعات يستجاب فيها الدعاء و المسألة ما لم يُدع بقطيعة و معصية أو عقوق ( [٣])، خصوصاً الساعة التي تدلّى فيها نصف عين الشمس للغروب التي روت فاطمة (عليهم السلام) عن أبيها (صلى الله عليه و آله و سلم) فيها أنّه «سمعته يقول: إنّ في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللّٰه عزّ و جلّ فيها خيراً إلّا أعطاه إيّاه، قالت: فقلت:
يا رسول اللّٰه أيّة ساعة هي؟ فقال: إذا تدلّى نصف عين الشمس للغروب، فكانت فاطمة (عليها السلام) تقول لغلامها: اصعد على الظرب فإذا رأيت نصف عين الشمس قد تدلّى للغروب فأعلمني حتى أدعو» ( [٤]). و في ليلته ينادي اللّٰه من فوق عرشه من أوّل الليل إلى آخره أ لا عبد مؤمن يدعوني لآخرته و دنياه قبل طلوع الفجر فأُجيبه؛ أ لا عبد مؤمن يتوب إليّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه، أ لا عبد مؤمن قد قتّرت عليه رزقه فيسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده و اوسّع عليه، أ لا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فاعافيه، أ لا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن اطلقه من حبسه قبل طلوع الفجر فاطلقه من حبسه فأُخلّي سربه، أ لا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له و آخذ له بظلامته، فما يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر ( [٥]). و إلى سحرها أخّر يعقوب الاستغفار لولده ( [٦]). و للّٰه فيها ملك من أوّل الليل إلى آخره ينادي: يا طالب الخير أقبل و يا طالب الشرّ أقصر، فلا يزال ينادي بهذا حتى يطلع الفجر ( [٦]). كما أنّ له ملكاً آخر ينادي أيضاً هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ اللّهمّ أعط كلّ منفق خلفاً، و كلّ ممسك تلفاً إلى أن يطلع الفجر ( [٦]). إلى غير ذلك ممّا ورد ( [٩]) في هذا اليوم و ليلته في فضله و شرفه، و ما ورد في الصلاة فيهما ( [١٠]) و الدعاء و المسألة ( [١١]) و فعل الخير و تجنّب الشرّ ( [١٢]).
[١] الوسائل ٧: ٣٨٥، ب ٤٢ من صلاة الجمعة، ح ٢.
[٢] الوسائل ٧: ٣٨٦، ب ٤٣ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] الوسائل ٧: ٣٨٣، ب ٤١ من صلاة الجمعة، ح ٢.
[٤] معاني الأخبار: ٣٩٩، ح ٥٦. الوسائل ٧: ٣٨٤، ب ٤١ من صلاة الجمعة، ح ٥. مع اختلاف في اللفظ.
[٥] الوسائل ٧: ٣٨٩- ٣٩٠، ب ٤٤ من صلاة الجمعة، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ٣٩٠، ٣٨٨، ٣٩١، ح ٥، ١، ٦.
[٩] انظر الوسائل ٧: ٣٧٥، ب ٤٠ من صلاة الجمعة. المستدرك ٦: ٥٨، ب ٣٢ من صلاة الجمعة.
[١٠] انظر الوسائل ٧: ٣٦٨، ٣٩١ ب ٣٩، ٤٥ من صلاة الجمعة.
[١١] انظر الوسائل ٧: ٣٨٣، ب ٤١ من صلاة الجمعة.
[١٢] الوسائل ٧: ٣٧٩، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٣، ب ٤٠، ٤١ من صلاة الجمعة، ح ١٤، ١٥، ٢١، ٢.