جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٧ - الشكّ في أفعال الصلاة
................
-
١- الأصل.
٢- و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر عنبسة بن مصعب: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إذا شككت في الركعتين الأوّلتين فأعد» ( [١]) و نحوه غيره.
٣- و في حسنة الوشّاء قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): «الإعادة في الركعتين الأوّلتين، و السهو في الركعتين الأخيرتين» ( [٢]).
٤- و خبر عامر بن جذاعة عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا سلمت الركعتان الأوّلتان سلمت الصلاة» ( [٣]).
٥- و خبر البقباق قال: قال لي: «إذا لم تحفظ الركعتين الأوّلتين فأعد صلاتك» ( [٤]).
٦- إلى غير ذلك ممّا دلّ على الأمر بالإعادة بمجرد الشكّ في الفجر و الجمعة و السفر و الأوّلتين ( [٥]).
و فيه: أمّا الأصل فهو- مع إمكان منعه بأن يقال: أمّا في الشكّ قبل تجاوز المحلّ فالأصل يقضي بعدم الفعل فيأتي به، و استصحاب الصحّة تحكّم، و أمّا في الشكّ فيه بعد تجاوز محلّه فلأنّ استصحاب الصحّة يقضي بعدم الالتفات، فتأمّل- مقطوع بما سمعت من الأدلّة. و أمّا الأخبار فلا يخفى على من لاحظها أنّها ظاهرة في الشكّ بالنسبة للعدد، كما يقضي به اشتمال بعضها على المغرب أيضاً، و قوله (عليه السلام) في آخر: «فأعدهما حتى تثبتهما» ( [٦])، بل لو لم تكن ظاهرة في ذلك لوجب تنزيلها عليه؛ لما سمعت من الأدلّة المتقدّمة؛ لرجحانها عليها من وجوه متعدّدة. فالقول بأنّه يمكن تقييد تلك بالركعتين الأوّلتين- مع أنّه لا يتأتّى في بعضها- كما ترى تقديم للمرجوح من وجوه: منها: إعراض المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً، فلا محيص عن الركون إلى إطلاق تلك القاعدة المدلول عليها بمحكيّ الإجماع أو محصّله، و ما سمعت من الأخبار المعتضدة و المنجبرة بما عرفت، بل المطابقة لما يقتضيه التدبّر و الاعتبار، بل و ما هو لسائر بني آدم في جميع أفعالهم المدار ( [٧]).
[١] الوسائل ٨: ١٩٠، ب ١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١٤.
[٢] المصدر السابق: ح ١٠.
[٣] المصدر السابق: ١٨٨ ح ٣.
[٤] المصدر السابق: ١٩٠، ح ١٣.
[٥] انظر الوسائل ٨: ١٩٣، ب ٢ من الخلل الواقع في الصلاة.
[٦] الوسائل ٨: ١٩١، ب ١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١٥.
[٧] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «اعلم أوّلًا: أنّ هنا قاعدتين: الاولى: كلّ شيء شكّ فيه قبل أن يدخل في غيره يجب الإتيان به. الثانية: إذا شكّ فيه بعد أن دخل في غيره لا يلتفت إليه. و يدلّ على الاولى- بعد الإجماع المنقول، المعتضد بنفي الخلاف، و بأصالة عدم الفعل فيجب التلافي- الأخبار، و فيها الصحيح و غيره.
منها: خبر أبي بصير سأل الصادق (عليه السلام): عن رجل شكّ و هو قائم لا يدري ركع أم لم يركع؟ قال: يركع و يسجد، و مثله خبر الحلبي، و مثلهما الأخبار الآمرة بإعادة السجدة عند الشكّ فيها، و تتمّ دلالة الجميع بعدم القول بالفصل.
و منها: مفهوم قول الصادق (عليه السلام) في صحيح زرارة: يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء. و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم: كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو. و قول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه. و مثله خبر إسماعيل بن جابر. و المناقشة في حجيّة المفهوم في هذه الأخبار أو عمومه لا يلتفت إليها سيّما في المقام، لما سمعت من دعوى الإجماع، بل يمكن التحصيل. و منطوق هذه الأخبار- المعتضد بغيره من الروايات الدالّة على عدم الالتفات بالنسبة للركوع و السجود المتمّمة للدلالة بعدم القول بالفصل- حجّتنا على القاعدة الثانية. مضافاً إلى الإجماع المنقول، و يشهد له التتبع، فيمكن دعوى التحصيل»، (منه (رحمه الله)).