جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠٨ - عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
................
-
الذين لا عذر لهم فلأن تجزي أصحاب العذر أولى» ( [١]).
و أخبار السقوط عن هؤلاء المتقدّمة سابقاً ( [٢]) إن قلنا: إنّ ظاهرها الرخصة في الترك على وجهٍ يجوز لهم الفعل كانت حينئذٍ دالّة على المطلوب لا منافية له، و إن قلنا: إنّها- مع ضمّ بعضها إلى بعض، و خبر حفص ( [٣])، و اتّفاق الأصحاب، و غير ذلك- ظاهرة في إرادة سقوط السعي إليها لا الجمعة نفسها فالإطلاقات حينئذٍ دالّة على وجوبها عيناً فضلًا عن إجزائها.
على أنّه لو سلّم ظهورها في سقوط نفس الجمعة عنهم على وجهٍ لا يندرجون في إطلاقات الوجوب في هذا الحال كان الإجماع المزبور كافياً في إثبات المشروعيّة، على أنّ الإطلاقات غير منحصرة فيما يدلّ على الوجوب المنافي للسقوط المزبور، بل فيها ما لا ينافيه، كما لا يخفى على من لاحظها.
و من ذلك كلّه يظهر لك ضعف ما في كشف اللثام من احتمال العزيمة في السقوط المذكور فيما عدا البعيد منهم ( [٤]).
و ما في المدارك من أنّ «ظاهر المصنّف في المعتبر عدم جواز الجمعة للمرأة، و هو متّجه لو لا رواية أبي همام المتقدّمة» ( [٥])، على أنّ ما نسبه إلى ظاهر المعتبر لم نتحقّقه، بل لعلّ الظاهر خلافه، و إنّما فيه نفي الوجوب عليها ( [٦])، كما لا يخفى على من لاحظه.
نعم قد يحتمل ذلك في خصوص المسافر.
١١. ٢٧٠/ ٤٥٦
١- لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح ربعي و الفضيل: «ليس في السفر جمعة و لا فطر و لا أضحى» ( [٧]).
٢- و في صحيح ابن مسلم: «صلّوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة» ( [٨]).
٣- و في صحيحه أيضاً: سألته عن صلاة الجمعة في السفر؟ فقال: «يصنعون كما يصنعون في الظهر في غير يوم الجمعة و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، و إنّما يجهر إذا كانت خطبة» ( [٩]).
٤- و نحوه صحيح جميل ( [١٠]).
لكن يمكن إرادةُ الرخصة من الأمر الوارد في مقام توهّم الحظر، و نفي التعيين من الصحيح الأوّل، و إرادةُ عقد جمعة للمسافرين- بناءً على عدم جوازه كما ستسمع- لا دخولهم تبعاً، و الحملُ على التقيّة بقرينة النهي عن الجهر و غير ذلك.
و على كلّ حال ف[لا ينبغي التأمّل في أصل المشروعيّة].
[١] نهاية الإحكام ٢: ٤٥.
[٢] تقدّم في ص ١٩٨.
[٣] الوسائل ٧: ٣٣٧، ب ١٨ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٤] كشف اللثام ٤: ٢٧٧.
[٥] المدارك ٤: ٥٥.
[٦] المعتبر ٢: ٢٩٢.
[٧] الوسائل ٧: ٣٣٨، ب ١٩ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٨] الوسائل ٦: ١٦١، ب ٧٣ من القراءة في الصلاة، ح ٦.
[٩] المصدر السابق: ١٦٢، ح ٩، و ليس فيه: «في غير يوم الجمعة».
[١٠] المصدر السابق: ١٦١، ح ٨.