جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٥ - اشتراط إسماع الخطبتين
أمّا الكلام [في أثناء الخطبة] [١] [فالظاهر عدم البطلان]. و لو أحدث [الخطيب] بعد الفراغ منهما قبل الصلاة استخلف [٢]. [و أمّا لو أحدث في الأثناء فالاستخلاف باطلاقه لا يخلو من نظر].
[اشتراط إسماع الخطبتين
]: (و يجب أن يرفع صوته بحيث يسمع العدد المعتبر فصاعداً) [٣]، [و قال المصنّف:] (و فيه تردّد) [٤]. نعم قد يقال: بعدم [سقوط الجمعة بتعذّره الإسماع] [٥]؛ لصمم في العدد أو لمانع من ريح و نحوه، و لم يمكن تحصيل-
(١) فلم أجد من أبطل الخطبة به في الأثناء، بل ربّما كان في خبر العلل و العيون ( [١]) شهادة على عدمه؛ باعتبار اشتماله على بيان الحكمة في الجمعة من أنّ الإمام يخبرهم بما ورد عليه من الآفاق و بما يريده منهم و نحو ذلك، هذا. و في التذكرة: «فإن خطب في المسجد شرطت الطهارة من الخبث و الحدث الأكبر إجماعاً» ( [٢])، و كذا ما عن إرشاد الجعفريّة ( [٣]). و مرادهما المتعدّي أو مطلقاً بناءً على ما عرفته في كتاب الطهارة. و على كلّ حال فالشرط إمّا للكون في المسجد كما في المعتبر ( [٤])، أو للخطبة، لأنّه مأمور بالخروج، و الخطبة ضدّه؛ لكون اللبث شرطها، لكونها صلاة كما في الخبر ( [٥]). و لكنّه لا يكون إجماعيّاً:
١- للخلاف في كونها صلاة بمعنى شبهها من كلّ وجه. ٢- و للخلاف في النهي عن ضدّ المأمور به. ٣- على أنّ حرمة شرطها- الذي هو ليس عبادة- لا يقضي بفسادها، إلّا أن يدعى أنّ الشرط المحلّل منه. و فيه منع، فتأمّل جيّداً.
(٢) كما عن المبسوط ( [٦]) و المنتهى، بل عن الأخير: و كذا لو أحدث في أثنائها كما هو الشأن لو أحدث في الصلاة ( [٧])، و لا يخلو الإطلاق من نظر، و اللّٰه أعلم.
(٣) كما صرّح به الفاضل و الشهيدان و العليّان على ما حكي عن الميسي منهما ( [٨]) و غيرهم؛ لأنّه المتيقّن في براءة الذمّة من الشغل اليقيني بعد الشكّ في تناول الإطلاقات لغيره؛ لمعهوديّة الاستماع في سائر الأعصار و الأمصار، فضلًا عن خصوص النبيّ و آله (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين).
و قد روي: أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا خطب يرفع صوته كأنه منذر جيش ( [٩]). بل يمكن منع صدق الخطبة بدونه، بل هو كذلك في الوعظ منها الذي هو أحد واجباتها، بل لا ينكر ظهور «خطبهم» و «يخطب بهم» في النصوص السابقة فيه، و لإمكان دعوى دلالة وجوب الاستماع- على القول به- عليه، و لغير ذلك.
لكن مع هذا كلّه قال المصنّف و تبعه غيره: [و فيه تردّد].
(٤) لضعف هذه الأدلّة عن قطع الأصل و الإطلاقات، إلّا أنّه كما ترى.
(٥) [لعدم] الظهور فيها بحيث تسقط الجمعة بتعذّره.
[١] تقدّم في ص ١٨٣.
[٢] التذكرة ٤: ٧٣.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ١٢٠.
[٤] المعتبر ٢: ٢٨٥- ٢٨٦.
[٥] الوسائل ٧: ٣١٦، ب ٨ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٦] المبسوط ١: ١٤٥.
[٧] المنتهى ٥: ٤٠٣.
[٨] التذكرة ٤: ٧٤. البيان: ١٨٩. الروض ٢: ٧٨٠. جامع المقاصد ٢: ٣٩٩. نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة ٣: ١١٩.
[٩] صحيح مسلم ٢: ٥٩٢، ح ٤٣.