جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٤ - لو فعل المكلّف المبطل للصلاة قبل الاحتياط
أمّا لو كانت الركعة من قيام- بناءً على جواز إبدال الجلوس به- فكذلك المتّجه عندنا البطلان و الرجوع إلى حكم التدارك [١]. بل و كذا [يتّجه البطلان] [٢] فيما إذا شكّ بين الثلاث و الأربع و بنى على الأربع و تشهّد و سلّم ثمّ ذكر أنّها اثنتان في أثناء احتياطه أو بعده [فيتدارك النقص]. و إلّا فالحكم واضح قبله [/ الاحتياط]؛ ضرورة رجوعه حينئذٍ إلى حكم تدارك النقصان قطعاً، كما في كلّ صورة من صور الاحتياط و قد ذكر النقصان قبل الشروع فيه [٣]. هذا كلّه لو ذكر النقصان، أمّا لو ذكر التمام فحكمه واضح؛ إذ هو بعد الفراغ نفل [٤]، بل و في الأثناء أيضاً على الأصحّ من غير فرق بين الركعة و الركعتين.
نعم له القطع إن قلنا به في النافلة، بل قد يتعيّن عليه لو كان عليه فرض، و قلنا بحرمة التطوّع وقته، مع احتمال الاغتفار هنا [٥]، بل يقوى الاغتفار إن قلنا بحرمة قطع النافلة [٦].
[لو فعل المكلّف المبطل للصلاة قبل الاحتياط
]: المسألة (الثالثة: لو فعل) المكلّف (ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط) عمداً كالكلام و نحوه، أو عمداً و سهواً كالحدث و نحوه [٧].
-
(١) إذ التلفيق بزيادة ركعة اخرى عليها ممّا لا دليل عليه، بل ظاهر الأدلّة خلافه كما عرفته في نظيره، فلا يسمع من قائله إلّا أن يفرض أنّه شارع و إليه الأمر كلّه.
(٢) [إذ] يظهر لك الحال بأدنى ملاحظة لما تقدّم منّا [في ذلك].
(٣) بلا خلاف أجده فيه، و إن كان الأوّلان عندنا أيضاً كذلك، فيبطل احتياطه و يتمّ صلاته، لكن ليس بتلك المكانة من الوضوح، و لذا اضطرب في نظائره كلام الأصحاب. بل قيل هنا أيضاً: إنّه إن اختار الركعة من قيام أتمّها ركعتين، و أتمّ صلاته ( [١])، و هو كما ترى، بل لعلّ الفرض أولى بما ذكرنا ممّا تقدّم؛ لكون الاثنتين المذكورتين ممّا لم يتعلّق بهما شكّ قبل ذكر نقصانهما كي تصلح ركعة الاحتياط حينئذٍ- التي اضيفت إليها ثانية- جابرة لهما، فتأمّل جيّداً، فإنّ كلام الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) هنا لا يخلو من تشويش و اضطراب، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال، و إليه المرجع و المآل.
(٤) كما صرّح به في بعض النصوص السابقة ( [٢]).
(٥) تخصيصاً للحرمة بالمبنيّ على النفل ابتداء.
(٦) إذ ليست هي من غير المشروع حتى لا يحرم قطعها؛ لأنّ الفرض دخول المكلّف فيها بنيّة الفرض و إن قلبها الشارع في الأثناء نفلًا، كما هو واضح.
(٧) و إن اقتصر بعضهم على الحدث ( [٣])، إلّا أنّ الظاهر إرادتهم المثال منه، كما يومئ إليه ما في المتن، بل عن الذكرى ما يقتضي التصريح به ( [٤])؛ لاشتراك الجميع فيما تسمع من أدلّة الطرفين.
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٣٦١.
[٢] الوسائل ٨: ٢١٩، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١، ٢.
[٣] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٠٨.
[٤] الذكرى ٤: ٨١.