جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٤ - صلاة الاستسقاء
و الذي ينبغي للناس إذا ظهرت مخايل ( [١]) الجدب و الغلاء أن يفزعوا إلى اللّٰه تعالى، و يلحّوا في الدعاء ليلًا و نهاراً سرّاً و جهاراً عن صدرٍ نقيّ و قلب تقيّ و إخبات و إخلاص خوفاً و طمعاً [١].
و ينبغي أن يكون الدعاء بعد التوبة و الاقلاع عن المعصية و ردّ المظالم و إخراج الحقوق و التواصل و التراحم و المواساة و التصدّق [٢].
-
(١) فإنّ ذلك يحرّك سحاب الجود و يستعطف كرم المعبود، كيف لا؟! و الدعاء من مفاتيح النجاح و مقاليد الفلاح، و المناجاة سبب النجاة، و بالاخلاص يكون الخلاص، و إذا اشتدّ الفزع فإلى اللّٰه المفزع، و قد قال اللّٰه سبحانه: (ادعُونِي أَستَجِب لَكُم) ( [٢]) و قال: (أَمَّن يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) ( [٣]) و قال عزّ و جلّ: (وَ إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَ ليُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ) ( [٤]). و قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «أ لا أدلّكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم و يدرّ أرزاقكم؟ قالوا: بلى، قال: تدعون ربّكم بالليل و النهار، فإنّ سلاح المؤمن الدعاء» ( [٥]). و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «الدعاء سلاح المؤمن، و عمود الدين، و نور السماوات و الأرضين» ( [٦]). و قال أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام): «ما من شيء أفضل عند اللّٰه من أن يسأل و يطلب ما عنده، و ما من أحد أبغض إلى اللّٰه ممّن يستكبر عن عبادته و لا يسأل ما عنده» ( [٧]). و قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام): «الدعاء كهف الإجابة، كما أنّ السحاب كهف المطر» ( [٨]).
و عنه (عليه السلام): «الدعاء يردّ القضاء بعد ما ابرم إبراماً، فأكثروا من الدعاء، فإنّه مفتاح كلّ رحمة، و نجاح كلّ حاجة، و لا يُنال ما عند اللّٰه إلّا بالدعاء، و أنّه ليس باب يكثر قرعه إلّا يوشك أن يفتح لصاحبه» ( [٩]). «و ما أبرز عبد يده إلى اللّٰه العزيز الجبّار إلّا استحى أن يردّها صفراً حتى يجعل فيها من فضل رحمته» ( [١٠]).
و عنه (عليه السلام): «ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد فدعوا إلّا تفرّقوا عن إجابة» ( [١١]).
و في آخر: «ما من رهط أربعين رجلًا اجتمعوا فدعوا اللّٰه في أمر إلّا استحباب لهم، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون اللّٰه عشر مرّات إلّا استجاب لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو أربعين مرّة فيستجيب العزيز الجبّار له» ( [١٢]).
(٢) فإنّ ذلك أنجح في المطالب و أسرع إلى إجابة الربّ عزّ شأنه.
[١] أي أمارات. مجمع البحرين ٥: ٣٦٨.
[٢] غافر: ٦٠.
[٣] النمل: ٦٢.
[٤] البقرة: ١٨٦.
[٥] الوسائل ٧: ٣٩، ب ٨ من الدعاء، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ٣٨، ح ٣، و فيه: «الأرض» بدل «الأرضين».
[٧] الكافي ٢: ٤٦٦، ح ٢. و أورد صدره في الوسائل ٧: ٣٠، ب ٣ من الدعاء، ح ٢، و ذيله في: ٢٣، ب ١، ح ٣.
[٨] الوسائل ٧: ٢٦، ب ٢ من الدعاء، ح ٥.
[٩] المصدر السابق: ٢٦- ٢٧، ح ٧.
[١٠] الوسائل ٧: ٥١، ب ١٤ من الدعاء، ح ١، و فيه: «استحيى اللّٰه عزّ و جلّ».
[١١] الوسائل ٧: ١٠٤، ب ٣٨ من الدعاء، ح ٢، و فيه: «فدعوا اللّٰه عزّ و جلّ».
[١٢] المصدر السابق: ١٠٣، ح ١.