جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - كيفيّة صلاة الجمعة
[كيفيّة صلاة الجمعة
]: و من فضل هذا اليوم أن أوجب اللّٰه فيه صلاة الجمعة.
(و) من هنا وقع (النظر في) ماهيّة صلاة (الجمعة، و من تجب عليه، و آدابها الأوّل: الجمعة ركعتان كالصبح) فيما عدا القنوت و نحوه على ما ستعرف (يسقط معهما ( [١]) الظهر) [١]. (و يستحب فيهما الجهر) [٢].
-
(١) ١- بلا خلاف فيه بين علماء الإسلام. ٢- بل هو عندهم من الضروريّات المستغنية بذلك عن ذكر ما يدلّ عليه من النصوص و الإجماعات.
(٢) إجماعاً في القواعد و الذكرى و البيان و المدارك و المحكيّ عن التذكرة و نهاية الإحكام و جامع المقاصد و الروضة في بحث الكسوف، و الغريّة و إرشاد الجعفريّة و المقاصد العليّة و الفوائد المليّة و المفاتيح و الحدائق ( [٢])، فهو كالمتواتر، بل في المعتبر: «لا يختلف فيه أهل العلم» ( [٣]). لكن ظنّي أنّ المُراد منه مطلق الرجحان مقابل وجوب الإخفات في الظهر في غير يوم الجمعة؛ لعدم التصريح بالندب قبل المصنّف على وجه يكون به إجماعاً. نعم حكي عن مصباح الشيخ و إشارة السبق و السرائر و الإصباح ( [٤])، بل عن المنتهى: أنّه أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على أنّه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة، و لم أقف على قول للأصحاب في الوجوب و عدمه ( [٣]). بل في كشف اللثام: «أكثر الأصحاب ذكروا الجهر فيها على وجه يحتمل الوجوب» ( [٦])، بل عن جمل العلم و العمل: «على الإمام أن يقرأ في الاولى الجمعة و في الثانية المنافقين يجهر بهما» ( [٧])، كما أنّه ربّما كان ذلك ظاهر الفقيه و المبسوط و النهاية و جامع الشرائع ( [٨]) أيضاً. بل هو ظاهر أمر الصادق (عليه السلام) به في صحيح عمر بن يزيد ( [٩]) كقوله (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن العزرمي: «إذا أدركت الإمام يوم الجمعة و قد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة اخرى، و اجهر فيها» ( [١٠]). بل لعلّه هو مقتضى التدبّر في صحيحي جميل ( [١١]) و ابن مسلم سألا أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن صلاة الجمعة في السفر؟ فقال:
«تصنعون كما تصنعون في الظهر، و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنّما يجهر إذا كانت خطبة» ( [١٢])؛ ضرورة أنّه لا معنى لإرادة نفي الرجحان من النفي فيه؛ لأنّ التحقيق ثبوته في ظهر يوم الجمعة كما بيّناه في القراءة، فليس إلّا إرادة نفي الوجوب، فيتعيّن إرادته في الجمعة. اللّهمّ إلّا أن يقال: المراد [من النفي] نفي التأكّد، كما أنّ المراد من الأمر الأوّل رفع وجوب الإخفات؛ لأنّه في مقام توهّم وجوبه لا وجوب الجهر، خصوصاً بعد الأصل و شهرة الندب بين المتأخّرين شهرة عظيمة، بل هي إجماع منهم. مضافاً إلى ما في المدارك من الاستدلال على رفع الوجوب بصحيح عليّ بن جعفر ( [١٣]) سأل أخاه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي من الفرائض ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن لا يجهر؟ قال: «إن شاء جهر و إن شاء لم يجهر» ( [١٤]). لكن فيه- بعد إرادة معنى اللام من قوله: «عليه»-: أنّه لا مصداق له حينئذٍ إلّا الجمعة من اليوميّة المنساقة من لفظ الفرائض، و مثل هذا التخصيص فيه ما فيه، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
(و) كيف كان ف[- تجب بزوال الشمس].
[١] في الشرائع: «بهما».
[٢] القواعد ١: ٢٨٨. الذكرى ٣: ٣٤١. البيان: ١٦٢، ١٨٧. المدارك ٤: ١٠. التذكرة ٤: ٩٩. نهاية الإحكام ٢: ٤٩. جامع المقاصد ٢: ٢٦٨. الروضة ١: ٣١٤. نقله عن الغريّة و الجعفريّة في مفتاح الكرامة ٣: ١٥١. المقاصد العليّة: ٣٥٥. الفوائد المليّة: ٢٦٠. المفاتيح ١: ١٣٥. الحدائق ٨: ١٨٩.
[٣] المعتبر ٢: ٣٠٤. المنتهى ٥: ٤١١.
[٤] مصباح المتهجّد: ٣٢٤. الإشارة: ٩٨. السرائر ١: ٢٩٨. إصباح الشيعة: ٨٦.
[٦] كشف اللثام ٤: ٢٨٧.
[٧] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٢.
[٨] الفقيه ١: ٤١٨، ذيل الحديث ١١٣٣. المبسوط ١: ١٥١. النهاية: ١٠٦، ١٠٧. الجامع للشرائع: ٩٧.
[٩] الوسائل ٦: ١٦٠، ب ٧٣ من القراءة في الصلاة، ح ٤.
[١٠] المصدر السابق: ١٦١، ح ٥، و فيه: «العرزمي».
[١١] المصدر السابق: ح ٨.
[١٢] المصدر السابق: ١٦٢، ح ٩، و الخبر مضمر.
[١٣] المدارك ٤: ١٠.
[١٤] الوسائل ٦: ٨٥، ب ٢٥ من القراءة في الصلاة، ح ٦.