جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥١ - سنن صلاة الميّت
................
-
الغير، أمّا إذا لم يرده فهو من المخاطبين بذلك الخطاب، فيكون فعله واجباً، و لا يقدح جواز الترك في خصوص ذلك بعد أن كان أصل الفعل غير جائز الترك، فتأمّل جيّداً. و كيف كان فلا إشكال في أصل الجواز إنّما البحث في الكراهة، و الأقوى بعد التسامح بها ثبوتها مطلقاً؛ لما عرفت من إطلاق النصوص و معقد الإجماع.
خلافاً لابن إدريس فخصّها بالجماعة ( [١]):
١- لأنّ الصحابة صلّوا على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فرادى كما عن إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي عن كتاب أبان بن عثمان أنّه حدّث عن أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) قال: إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إمامنا حيّاً و ميّتاً، فدخل عليه عشرة عشرة، و صلّوا عليه يوم الاثنين و ليلة الثلاثاء حتى الصباح و يوم الثلاثاء، حتى صلّى عليه كبيرهم و صغيرهم و ذكرهم و انثاهم و ضواحي المدينة بغير إمام» ( [٢]).
٢- و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي أو حسنه: «أتى العبّاس عليّاً أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا عليّ إنّ الناس قد اجتمعوا أن يدفنوا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في بقيع المصلّى، و أن يؤمّهم رجل منهم، فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى الناس فقال: أيّها الناس إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إمامنا حيّاً و ميّتاً، و قال: إنّي أدفن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في البقعة التي قُبض فيها، ثمّ قام على الباب فصلّى عليه، ثمّ أمر الناس عشرة عشرة يصلّون عليه و يخرجون» ( [٣]).
٣- و في المروي عن الاحتجاج عن سليم بن قيس عن سلمان: أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا غسّله عليّ (عليه السلام) و كفّنه أدخلني و أدخل أبا ذرّ و المقداد و فاطمة و حسناً و حسيناً (عليهم السلام) فتقدّم و صفّنا خلفه فصلّى عليه، ثمّ أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار فيصلّون و يخرجون حتى لم يبق أحد من المهاجرين و الأنصار إلّا صلّى عليه ( [٤]). و لجماعةٍ من الأصحاب- منهم كما قيل الشيخ في الخلاف مدّعياً عليه إجماع الفرقة ( [٥]) و الشهيدان و الكركي- فخصّوها بالمصلّي الواحد مطلقاً ( [٦]) كما هو ظاهر جماعة، أو غير الإمام كما في المدارك و ظاهر كشف اللثام و المحكيّ عن الروض ( [٧])، أو إذا لم يناف التعجيل، و إلّا فتكره مطلقاً كما عن بعضهم ( [٨])، و عن المنتهى التردّد في كراهة صلاة من لم يصلّ بعد صلاة غيره ( [٩])، و عن التذكرة و نهاية الإحكام ( [١٠]) بعد أن استقرب فيهما الكراهة مطلقاً قال: «إنّ الوجه التفصيل، فإن خيف على الميّت ظهور حادثة به كره تكرار الصلاة، و إلّا فلا»، و عن الحسن بن عيسى: أنّه «لا بأس بالصلاة على من صلّى عليه مرة» ( [١١]).
و لا ريب في ضعف الجميع.
[١] السرائر ١: ٣٦٠.
[٢] إعلام الورى ١: ٢٧٠. الوسائل ٣: ٨٣، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ١٠.
[٣] الكافي ١: ٤٥١، ح ٣٧، و فيه: «و ادفن في البقعة التي اقبض».
[٤] الاحتجاج ١: ٢٠٣، ٢٠٤. الوسائل ٣: ٨٣، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ٩.
[٥] الخلاف ١: ٧٢٦.
[٦] البيان: ٧٨. الروض ٢: ٨٢٧. جامع المقاصد ١: ٤٢٨.
[٧] المدارك ٤: ١٨٥. كشف اللثام ٢: ٣٦٤. الروض ٢: ٨٢٧.
[٨] نقله في مفتاح الكرامة ١: ٤٨٤.
[٩] المنتهى ٧: ٣٠١.
[١٠] التذكرة ٢: ٨٠. نهاية الإحكام ٢: ٢٦٩.
[١١] نقله في المختلف ٢: ٣٠١.