جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٧٦ - السهو في السهو و صوره
و لعلّ هذه الصورة و التي بعدها أظهر ما يقال في هذه العبارة [١].
و كيف كان فعليه لا يلتفت إلى الشكّ في عدد ركعات الاحتياط، بل و لا في أفعالها [٢].
و المراد بعدم الالتفات [٣] البناء على الأكثر بالنسبة إلى الأعداد ما لم يستلزم فساداً، كما إذا كان موجَب الشكّ ركعة فإنّه يبني على الأقلّ، و بالأفعال البناء على وقوعها و إن كان في المحلّ من غير فرق بين الأركان و غيرها.
و كذا سجدتا السهو حيث يوجَبان بالشكّ، فلا يلتفت إلى الشكّ فيهما أعداداً و أفعالًا [٤]. [لكن الأقوى في الأفعال خلافه].
-
(١) بل لعلّه هو الظاهر من الأصحاب أيضاً، قال في المنتهى: «و معنى قول الفقهاء: «لا سهو في السهو»: لا حكم للسهو في الاحتياط الذي يوجبه السهو، كمن شكّ بين الاثنتين و الأربع، فإنّه يصلّي ركعتين احتياطاً، فلوسها فيهما و لم يدر صلّى واحدة أو اثنتين لم يلتفت إلى ذلك، و قيل: معناه أنّ من سها فلم يدر سها أم لا لا يعتدّ به، و لا يجب عليه شيء، و الأوّل أقرب» ( [١]) انتهى.
و في مفتاح الكرامة عن أربعين المجلسي: أنّ «أكثر الأصحاب خصّوا قولهم: «لا سهو في سهو» في هذه الصورة، و بصورة الشكّ بموجب السهو» ( [٢]).
(٢) بل في الدروس: نسبته إلى ظاهر المذهب زيادةً على ما عرفت ( [٣]).
(٣) كمّا صرّح به بعضهم ( [٤]).
(٤) لكن عن الأردبيلي المناقشة في هذا الحكم، بل يبني على الأقلّ في الجميع و يأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز المحلّ؛ لعدم صراحة النصّ في سقوطه، و الأصل بقاء شغل الذمّة، و لعموم ما ورد في العود إلى المشكوك فيه قبل تجاوز المحل ( [٥])، و هو لا يخلو من وجه بالنسبة للأفعال، إلّا أنّه لم يوافقه على ذلك أحد كما عن المجلسي الاعتراف به ( [٦])، بل ربّما نوقش بأنّ أدلّة تلافي المشكوك فيه ظاهرة في الصلاة اليوميّة، لا أقلّ من الشكّ في شمولها لمثل ركعتي الاحتياط و سجدتي السهو. و دعوى أنّ التلافي على القاعدة- لأصالة بقاء شغل الذمّة بالفعل، يدفعها: أنّها تتّجه حيث يكون في المحلّ الأصلي، لا إذا تجاوز عنه و لم يتجاوز عن المحلّ الذي قرّره الشارع في أصل الصلاة للعود إلى الفعل المشكوك فيه؛ إذ لا يصحّ جريان الأصل فيه. و من ذلك و غيره احتمل بعضهم ( [٧]) أنّ الذي تقتضيه القواعد في ركعات الاحتياط و سجدتي السهو حينئذٍ- من دون نظر إلى قولهم: «لا سهو في سهو»- إنّما هو البناء على الأقلّ بالنسبة للعدد، و تلافي المشكوك فيه قبل أن يدخل في مطلق غيره، لكن فيه نظر ظاهر.
و لا ريب أنّ المتجه العمل في الأعداد بالخبر [أي خبر و لا على السهو سهو] المنجبر دلالةً بالمشهور بين الأصحاب، بل ربّما قيل: إنّه متفق عليه، بل و الأفعال في وجه، و إن كان الأقوى خلافه كما ستعرف.
[١] المنتهى ٧: ٢٩.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٣٢٦.
[٣] الدروس ١: ٢٠٠.
[٤] المدارك ٤: ٢٦٩.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٣٦، ١٣٧.
[٦] البحار ٨٨: ٢٥٩.
[٧] انظر الذخيرة: ٣٦٩.