جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٧ - تزاحم صلاة الآيات مع صلاة واجبة غير الفريضة
ثمّ إنّ الظاهر جريان جميع ذلك في باقي الآيات [١].
نعم قد يقال في مثل الكسوف و نحوه ممّا امتدّ فيه السبب: إنّه يعتبر فيه التلبّس بالفعل حال وجوده، لا أنّه يجب عليه الفور بمجرّد حصوله.
و من هنا صحّ فرض التوسعة فيه و في اليوميّة.
أمّا في مثل الزلزلة و نحوها ممّا يجب فيه الفور و لا امتداد للسبب فيه غالباً فلا يتصوّر التوسعة فيهما معاً حتى يتخيّر فيهما، بل المتّجه حينئذٍ التلبّس بصلاة الآيات، و إذا خاف من الإتمام فوات فضل الفريضة أو إجزائها وجب القطع أو رجح و فعل الفريضة في الأثناء ثمّ البناء بعد ذلك [٢].
هذا كلّه في الفريضة اليوميّة.
[تزاحم صلاة الآيات مع صلاة واجبة غير الفريضة
]: أمّا لو كان التعارض بين الآيات و غيرها ممّا وجب بالأصل كالعيد، أو بالعارض كالنافلة المنذورة، فقد يقال:
إنّ المرجع فيه ما تقتضيه القواعد من التخيير في السعة و التضيّق فيهما، و فعل خصوص المضيّق منهما [٣].
-
(١) ١- للتسوية بين تسبيبها و مسبّباتها في النصوص السابقة.
٢- مضافاً إلى ما في صحيح ابن مسلم و بريد هنا من ذكر الكسوف و غيره من الآيات.
لكن في الذكرى: «لا يتصوّر في الزلزلة التضيّق عند من قال بوجوبها ( [١]) طول العمر، فتُقدّم عليها الحاضرة مع تضيّقها و يتخيّر مع السعة، و كذا باقي الآيات إن قلنا بمساواتها الزلزلة، و في انسحاب خلاف الجماعة فيها نظر: من عدم دلالة الرواية عليه، و من أنّ اهتمام الشارع بالحاضرة أشدّ و وجوبها ألزم» ( [٢]).
و فيه: أنّك قد عرفت المراد بقولهم: «وقتها العمر» من أنّه تصلّى أداءً فيه فيما لو أهمل أو نسي، لا أنّ المراد التوسعة طوله؛ لظهور النصوص في الفوريّة المنافية لذلك، كما اعترف هو به سابقاً.
فحينئذٍ يتصوّر التضيّق فيها، بل قد عرفت أنّ التحقيق عدم الفرق بينها و بين غيرها من الكسوف و نحوه من الآيات في كون الجميع من باب الأسباب.
(٢) كما تضمّنه الصحيح المزبور، فتأمّل جيّداً.
و من ذلك يعلم الحال فيما ذكره فيها أيضاً من أنّه «لو ضاق وقت الوقوف بعرفة أو المشعر، و لم يبق للمكلّف إلّا قدر يسع الوصول إليهما و أقلّ المكث فيهما ففتحت ( [٣]) صلاة الآيات، فالأقرب فعلها ماشياً تحصيلًا للواجبين إذا خاف سبق وقتها، نعم لو كان في زلزلة أخّرها لعدم التوقيت» ( [٤])؛ إذ فيه: ما عرفت من أنّ الزلزلة كغيرها في ذلك باعتبار الفوريّة كما هو واضح.
(٣) لكن في الذكرى: «لو كانت صلاة الليل منذورة فكالفريضة الحاضرة في التفصيل السابق، و هل ينسحب فيها قول البناء و كذا في كلّ صلاة منذورة تزاحم صلاة الكسوف؟ الظاهر لا؛ اقتصاراً على مورد النصّ مع المخالفة للأصل» ( [٥])،
[١] في المصدر: «بوجوبها أداءً».
[٢] الذكرى ٤: ٢٢٦.
[٣] في المصدر: «ففجئت».
[٤] الذكرى ٤: ٢٢٧.
[٥] الذكرى ٤: ٢٢٤.