جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٦ - الشكّ في أفعال الصلاة
................
-
و في التذكرة: «ليس بعيداً من الصواب الفرق بين الركن و غيره، فتبطل إن شكّ في الاوليين في ركن؛ لأنّ الشكّ فيه في الحقيقة شكّ في الركعة، بخلاف ما إذا كان المشكوك فيه غير ركن ( [١])». لكن لا يخفى عليك أنّهم لم يتّفقوا على معنى واحد، بل عبارة المفيد محتملة لإرادة النسيان من السهو دون الشكّ، و عبارة النهاية ليست عامّة، كما أنّ عبارة الوسيلة ظاهرة في أنّه حيث لا يمكن التدارك، و عبارة التذكرة خاصّة في الركن. و كيف كان فيدلّ على المطلوب إطلاق الأخبار الكثيرة، بل في بعضها ظهور في خصوص الركعتين الأوّلتين، فضلًا عن العموم و الإطلاق و ترك الاستفصال في آخر:
أ- منها: قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر أبي بصير: عن الرجل يشكّ و هو قائم لا يدري ركع أم لم يركع، قال: «يركع و يسجد» ( [٢])، و نحوه خبر عمران الحلبي ( [٣])، و مثلهما خبر أبي بصير أيضاً و الحلبي ( [٤]).
ب- و في خبره الآخر قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل شكّ فلم يدر سجد سجدة أم ثنتين؟ قال: «يسجد حتى يستيقن أنّهما سجدتان» ( [٥])، و مثله خبر الشحّام عن الصادق (عليه السلام) ( [٦]) أيضاً.
جو منها: صحيح زرارة: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل شكّ في الأذان و قد دخل في الإقامة، قال: «يمضي، قلت: رجل شكّ في الأذان و الإقامة و قد كبر، قال: يمضي، قلت: رجل شكّ في التكبير و قد قرأ قال: يمضي، قلت: شكّ في القراءة و قد ركع، قال: يمضي، قلت: شكّ في الركوع و قد سجد، قال: يمضي على صلاته، ثمّ قال: يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» ( [٧])، و هو كالصريح في شموله للأوّلتين، و عدم فرقه بين الأركان و غيرها.
د- و في صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو» ( [٨]).
هو في خبر أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «إن شكّ في الركوع بعد ما يسجد فليمض، و إن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض، كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه» ( [٩]) كصحيح إسماعيل بن جابر ( [١٠])، إلى غير ذلك.
و- مضافاً إلى ما تقدّم ممّا دلّ على خصوص نسيان السجدة ( [١١]) و القراءة ( [١٢]) و نحوها، بل و ما دلّ على أنّ نسيان غير الركن لا يبطل الصلاة ( [١٣]).
ز- و إلى نفي الخلاف و إطلاق الإجماعات، على أنّ من سها عن شيء و ذكره قبل أن يتجاوز محلّه أتى به. إلى غير ذلك من الأدلّة التي يقصر القلم عن إحصائها على التفصيل، فإنّ إعطاء هذه القواعد الشرعيّة و حملها على كونها في غير الأوّلتين و إجراءها بالنسبة للمسافر في خصوص المغرب ممّا لا يقبله طبع فقيه.
حجّة المفيد:
[١] التذكرة ٣: ٣١٦.
[٢] الوسائل ٦: ٣١٦، ب ١٢ من الركوع، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ١.
[٤] المصدر السابق: ح ٤.
[٥] الوسائل ٦: ٣٦٨، ب ١٥ من السجود، ح ٣.
[٦] المصدر السابق: ٣٦٨، ح ٢.
[٧] الوسائل ٨: ٢٣٧، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ٢٣٧- ٢٣٨، ح ٣.
[٩] الوافي ٨: ٩٤٩، ح ٧٤٦٦.
[١٠] الوسائل ٦: ٣١٨، ب ١٣ من الركوع، ح ٤.
[١١] انظر الوسائل ٦: ٣٦٤، ب ١٤ من السجود.
[١٢] انظر الوسائل ٦: ٨٨، ب ٢٨ من القراءة في الصلاة.
[١٣] الوسائل ٦: ٩٠، ٩١، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة، ح ٢، ٥.