جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - وجوب الصلاة على كلّ ميّت مسلم
................
-
بعالم الآخرة، و قد بيّنا ضعف الأوّل بما لا مزيد عليه في النجاسات، كما أنّا بيّنا ضعفه و ضعف الثاني في التغسيل، و نزيد هنا:
١- بما عرفت من محكيّ الإجماع إن لم يكن محصّله، باعتبار متروكيّة الخلاف المزبور، كما اعترف به الشهيد في البيان ( [١]).
٢- و بعموم قوله (عليه السلام) في خبر السكوني: «لا تدعوا أحداً من امّتي بلا صلاة» ( [٢]).
٣- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر طلحة بن يزيد: «صلّ على من مات من أهل القبلة و حسابه على اللّٰه» ( [٣]).
٤- و مرسل الدعائم عن الباقر (عليه السلام): «الصلاة على الميّت فرض على الكفاية؛ لقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): صلّوا خلف من قال: لا إله إلّا اللّٰه، و على من قال: لا إله إلّا اللّٰه» ( [٤]).
٥- و فيها عنه (عليه السلام) أيضاً: أنّه قال: «صلّى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) على امرأة ماتت في نفاسها من الزنا و على ولدها، و أمر بالصلاة على البرّ و الفاجر من المسلمين» ( [٥]).
٦- و غيرها من الإطلاقات في الميّت و نحوه و ما يوجد من الصدر خاصّة أو مع باقي الأعضاء و غير ذلك، و الضعف منجبر بما عرفت. فمن الغريب ميل بعض متأخّري المتأخّرين إليه ( [٦]).
١- للأصل المقطوع بما سمعت.
٢- و بأنّ الصلاة كرامة و دعاء و غير المؤمن منهما محروم. و فيه:
أ- منع انحصار وجهها في الإكرام، و عليه فلعلّه لإظهار الشهادتين.
ب- و عدم اعتبار الدعاء فيها للميّت خاصّة، بل له أو عليه، كما كان يصنعه النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) على المنافقين، الذي منه يظهر أنّ المراد من النهي في قوله تعالى (وَ لَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم) ( [٧]) إلى آخره، الدعاء لهم كما اعترف به في كشف اللثام ( [٨]). و لجهل عمر بذلك- و بمرتبة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أنّه مستغنٍ عن تعليمه و غيره، و شدّة نفاقه و ريائه- أساء الأدب مع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا تقدّم للصلاة على ابن أُبيّ كما عن كتاب سليم بن قيس: «فأخذ عمر بثوبه من ورائه و قال: لقد نهاك اللّٰه أن تصلّي عليه، و لا يحلّ لك أن تصلّي عليه، فقال له رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما صلّيت كرامة لابنه، و إنّي لأرجو أن يُسلم به سبعون رجلًا من بني أبيه و أهله، و ما يدريك و ما قلت، إنّما دعوت اللّٰه عليه»» ( [٩])، هذا. و قد ظهر لك أولويّة وجوب الصلاة على الفِرق المخالفة منّا كالفطحيّة و الناووسيّة و نحوهم من المخالفين. و قد تقدّم بعض الكلام في ذلك في المبحثين المزبورين، فلاحِظ و تأمّل.
و على كلّ حال فالمصلّى عليه [بالغاً كان أو طفلًا له ستّ سنين].
[١] البيان: ٧٦.
[٢] الوسائل ٣: ١٣٣، ب ٣٧ من صلاة الجنازة، ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ح ٢، و فيه: «طلحة بن زيد».
[٤] دعائم الإسلام ١: ٢٣٥.
[٥] دعائم الإسلام ١: ٢٣٥. المستدرك ٢: ٢٨٦، ب ٣٠ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٦] المدارك ٤: ١٥١.
[٧] التوبة: ٨٤.
[٨] () كشف اللثام ٢: ٣٠٩.
[٩] كتاب سليم بن قيس ٢: ٦٩٠، ح ١٤. المستدرك ٢: ٢٥٤، ب ٤ من صلاة الجنازة، ح ٢.