جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٦ - اعتبار المسافة بين الجمعتين
(أعادا) معاً (ظهراً) [١]. [و أمّا إذا لم يعلم السبق و الاقتران] فيعيدون حينئذٍ جمعة و يجتزون بها [٢].
فلا ريب حينئذٍ في الاجتزاء بإعادة الجمعة مجتمعين أو متباعدين بالفرسخ، و لا يحتاج إلى تغيير الإمام بناءً-
(١) بل هو المشهور بين الأصحاب نقلًا ( [١]) و تحصيلًا، بل عن غاية المرام نفي الخلاف عنه ( [٢])، و لعلّه كذلك بين من تأخّر عن الشيخ و يحيى بن سعيد، إلّا أنّه ينبغي تقييده بما عرفت من عدم إمكان التباعد، كما أنّه ينبغي تقييد إطلاق الشيخ و يحيى بن سعيد إعادة الجمعة ( [٣]) فيه بما عرفت؛ إذ دعوى وجوبها عليهما و لو في ذلك المكان المخصوص- باعتبار أنّه لمّا لم تتشخّص السابقة و لم تجز عن أحدهما على التعيين كانت كالباطلة، و لأنّ الأمر بصلاة الجمعة عامّ، و سقوطها بهذه الصلاة غير معلوم، و لأنّ المانع من فعل كلٍّ منهم إعادة الجمعة معلوميّة المسبوقيّة، و لم يتحقّق عند أحد منهما- واضحة البطلان، بل اجتهاد في مقابلة النصّ. و أوضح منها بطلاناً وجوب إعادة الظهر و الجمعة عليهما كما عن مجمع البرهان و شرح الاستاذ ( [٤])، بل لم أجد من احتمله هنا. نعم هو خيرة الفاضل في جملة من كتبه و الكركي و المحكيّ عن فخر الإسلام و أبي العبّاس ( [٥]) و غيرهم فيما إذا لم يعلم السبق و الاقتران؛ لأنّ الواقع في نفس الأمر إن كان هو السبق فالفرض هو الظهر، و إن كان الاقتران فالفرض هو الجمعة. فلو أتوا بإحداهما دون الاخرى لم تتحقّق البراءة بذلك. و فيه: أنّه لا يجب مثل هذا الاحتياط؛ ضرورة استصحاب الشغل بالجمعة، و إطلاق الأمر بها.
(٢) لصدق الامتثال، كما هو خيرة المبسوط و جامع الشرائع و المنتهى و التحرير و الإرشاد و الدروس و الذكرى و البيان و الذخيرة و المسالك و الروضة و المقاصد العليّة و الميسيّة ( [٦]) و غيرها على ما حكي عن بعضها، محتجّين بما يرجع حاصله إلى ما ذكرنا من أنّ ما فعلاه لتردّده بين الصحّة و البطلان كان كالباطل، و الأصل البراءة من الفريضتين. و ما في كشف اللثام من أنّه «كما يتردّد ما فعلاه فكذا ما يفعلانه، فكما أنّ ما فعلاه كالباطل فهو كالمبطل» ( [٧]). يدفعه: أنّ الجمعة الثانية لا يحكم ببطلانها إلّا مع العلم بصلاة جمعة صحيحة، و لم يعلم هنا، فهي صحيحة بمقتضى ظاهر الشرع، فتكون مجزية، و لا يجب الاحتياط للاحتمال، و إلّا لم يكن لأصل البراءة مورد. نعم بناءً على ندرة احتمال الاقتران بحيث لا يعبأ به أو فرض كونه كذلك كانت من المسألة السابقة. و عليه بنى احتمال الاجتزاء بالظهر في التذكرة ( [٨])، و مثله لا يعدّ قولًا في المسألة، و لذا أنكر وجود قائل به في المدارك ( [٩]) و إن كان ربّما استظهر من عبارة المتن؛ لعدم اشتراط صدق السالبة بوجود الموضوع، بل عن المنتهى حكايته بلفظ القيل، إلّا أنّه علّله بالندرة المزبورة ( [١٠])، بل حكي عن المختلف ( [١١]) و إن كنت لم أتحقّقه. كما أنّه لا يخفى ضعف ما يحتجّ به له- مضافاً إلى الندرة المزبورة التي مرجعها إلى النزاع في الموضوع- من حصول الشكّ في شرط إقامة الجمعة، و هو عدم سبق اخرى فلا يجزي حينئذٍ إعادتها؛ ضرورة أنّ ذلك مانع لا شرط، فيكفي أصالة عدمه في تحقيقه كما هو واضح.
[١] الذخيرة: ٣١٣.
[٢] غاية المرام ١: ١٧٠.
[٣] المبسوط ١: ١٤٩. الجامع للشرائع: ٩٤.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٧١. المصابيح ١: ٣١٩.
[٥] نهاية الإحكام ٢: ٣١. التذكرة ٤: ٥٩. جامع المقاصد ٢: ٤١٤. الإيضاح ١: ١٢٤. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٨٧.
[٦] المبسوط ١: ١٤٩. الجامع للشرائع: ٩٤. المنتهى ٥: ٤٨. التحرير ١: ٢٧٤. الإرشاد ١: ٢٥٨. الدروس ١: ١٨٧. الذكرى ٤: ١٣٠- ١٣١. البيان: ١٨٩. الذخيرة: ٣١٣. المسالك ١: ٢٤٠. الروضة ١: ٣٠٤. المقاصد العليّة: ٣٦١. نقله عن الميسيّة في مفتاح الكرامة ٣: ١٣٧.
[٧] كشف اللثام ٤: ٢٧٠.
[٨] التذكرة ٤: ٥٩.
[٩] المدارك ٤: ٤٧- ٤٨.
[١٠] المنتهى ٥: ٤٨٠.
[١١] المختلف ٢: ٢٣٥.