جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦٨ - لو فعل المكلّف المبطل للصلاة قبل الاحتياط
................
-
و فيه: أنّه مسلّم بعد مجيء الدليل، أمّا بدونه فظاهر الجزئيّة و كونهما الفائتين يقتضي مراعاة حكمهما السابق لهما قبل السهو، فتبطل حينئذٍ بالتخلّل المزبور. و لا ينافيه ظهور الأدلّة، بل صراحتها في عدم بطلان الصلاة بنسيان غير الركن، و أنّها لا تعاد من سجدة و غير ذلك؛ إذ البطلان هنا ليس لتركهما و نسيانهما، بل للتخلّل المذكور الذي لا مدخليّة له في نسيانهما من حيث كونه نسياناً.
نعم قد يقال بإشعار موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام) بخلاف ذلك كلّه: سأله عن الرجل نسي سجدة فذكرها بعد ما قام و ركع؟
قال: «يمضي في صلاته و لا يسجد حتى يسلّم، فإذا سلّم سجد مثل ما فاته، قلت: فإن لم يذكر إلّا بعد ذلك، قال: يقضي ما فاته إذا ذكره» ( [١])؛ إذ هو ظاهر في أنّه إن لم يذكرها إلّا بعد حينٍ قضاها وقت الذكر و تمّت صلاته و إن انمحت صورة الصلاة، كصحيح ابن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهّد حتى ينصرف، فقال: «إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد، و إلّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه، و قال: إنّما التشهّد سنّة في الصلاة» ( [٢]).
بل في صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) ما يستفاد منه عدم بطلان الصلاة بترك قضاء التشهّد- المنسي- عمداً معلّلًا له بأنّه سنّة، و لا ينقض السنّة الفريضة، قال: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود، ثمّ قال: القراءة سنّة، و التشهّد سنّة، و لا ينقص السنّة الفريضة» ( [٣]).
بل قد يستفاد من حمل بعض الأصحاب ( [٤]) الأخبار المشتملة على الحدث في الصلاة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة قبل التشهّد على النسيان كون الحكم من المسلّمات:
١- منها خبر زرارة عن الباقر (عليه السلام): في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهّد، قال: «ينصرف فيتوضّأ، فإن شاء رجع إلى المسجد، و إن شاء ففي بيته، و إن شاء حيث شاء قعد فيتشهّد ثمّ يسلّم» ( [٥]).
٢- و خبره الآخر قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال: «تمّت صلاته، و إنّما التشهّد سنّة في الصلاة، فيتوضّأ و يجلس مكانه أو مكاناً نظيفاً فيتشهّد» ( [٦]).
٣- و صحيحه أيضاً: سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل صلّى الفريضة فلمّا فرغ و رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث؟ فقال: «أمّا صلاته فقد مضت، و بقي التشهّد، و إنّما التشهّد سنّة في الصلاة فليتوضّأ و ليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهّد» ( [٧]).
٤- و نحوه خبر ابن مسكان عنه (عليه السلام) أيضاً: عن رجل صلّى الفريضة فلمّا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الرابعة أحدث، فقال: «أمّا صلاته فقد تمّت، و أمّا التشهّد فسنّة في الصلاة فليتوضّأ و ليعد إلى مجلسه أو إلى مكان نظيف فيتشهّد» ( [٨]).
إلّا أنّها نصوص قد ذكرناها غير مرّة، و فيها ما ينافي الفوريّة المجمع عليها، و فيها ما يقتضي قضاء التسليم مع التشهّد، و فيها
[١] الوسائل ٨: ٢٤٥، ب ٢٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٤.
[٢] الوسائل ٦: ٤٠٢، ب ٧ من التشهّد، ح ٢.
[٣] الوسائل ٦: ٩١، ب ٢٩ من القراءة في الصلاة، ح ٥.
[٤] التهذيب ٢: ٣١٨، ذيل الحديث ١٣٠١.
[٥] الوسائل ٦: ٤١٠، ب ١٣ من التشهّد، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ٤١١، ح ٢، و فيه: «عن عبيد بن زرارة».
[٧] المصدر السابق: ٤١٢، ح ٤، و فيه: «عن عبيد بن زرارة».
[٨] المصدر السابق: ٤١١ ح ٣.