جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٢ - اعتبار العدد في صلاة الجمعة
نعم [١] [عدم جواز ائتمامه بالإمام الثاني لا يخلو من إشكال]. و لو كان المأموم في الجمعة ممّن يصلّي الظهر معهم ففي جواز استخلافه لإتمام الجمعة- و إن كان هو يصلّي ظهراً- إشكال، أقربه العدم [٢].
[اعتبار العدد في صلاة الجمعة
]: الشرط (الثاني: العدد) [٣].
-
(١) ظاهر القواعد و التذكرة هنا عدم جواز دخول غير المتلبّس في الائتمام بالإمام الثاني فضلًا عن الإمامة ( [١])، و أنّه يتعيّن عليه الظهر إذا لم يتمكّن من جمعة صحيحة، لكن هو لا يخلو من إشكال؛ لأنّها جمعة مشروعة، و لذا صرّح غير واحد بالدخول فيها.
(٢) و قال في كشف اللثام: «الإمام الثاني يجوز أن يكون مسبوقاً إذا أدرك الجمعة بإدراك الإمام الأوّل قبل الركوع أو فيه، أمّا إذا لم يدرك الجمعة ففيه تردّد كما في التذكرة، و استقرب الجواز في المنتهى و التحرير، و لا يجوز أن يكون ممّن لم يدخل معهم في الصلاة؛ لأنّه عقد جمعة بعد جمعة أو إتباع للإمام المأمومين، و جوّزه في المنتهى» ( [١]). قلت: قال في التذكرة: «لا يشترط في المستخلف أن يكون قد سمع الخطبة أو أحرم مع الإمام، سواءً أحدث الإمام في الركعة الاولى أو الثانية قبل الركوع» إلى أن قال: «و قال الشافعي: إن استخلف بعد الخطبة قبل أن يحرم في الصلاة، جاز أن يستخلف من حضرها و سمعها. و لا يجوز أن يستخلف من لم يسمعها. و إن أحدث بعد التحريمة فإن كان في الركعة الاولى جاز أن يستخلف من أحرم معه قبل حدثه، سواءً كان دخل معه قبل الركوع أو بعده و إن لم يكن سمع الخطبة؛ لأنّه بدخوله معه في الصلاة ثبت له حكمها، و لا يجوز أن يستخلف من لم يدخل معه؛ لأنّه يكون مبتدئاً للجمعة، و لا يجوز عقد جمعة بعد جمعة، بخلاف المسبوق؛ لأنّه متّبع لا مبتدئ. و إن أحدث في الثانية جاز له أن يستخلف من دخل معه قبل الركوع أو فيه، و يتمّون بعد الجمعة. و هل يتمّ هو الجمعة أو الظهر؟ قال أكثر أصحابه: بالأوّل، و هو جيّد عندنا؛ لأنّه أدرك الجمعة بإدراكه راكعاً. و إن استخلف من دخل معه قبل الركوع قال أكثر أصحابه: لا يجوز؛ لأنّ فرضه الظهر، فلا يجوز أن يكون إماماً في الجمعة، و قال بعضهم: يجوز كالمسبوق و المسافر يأتم بالمقيم، و عندي في ذلك تردّد، و كذا التردّد لو استناب من يبتدئ بالظهر» ( [٣]). و في التحرير: «الأقرب جواز استخلاف من فاتته الجمعة، و يصلّي هو الظهر» ( [٣]). و لم تحضرني عبارة المنتهى ( [٥]). و في الجميع ما لا يخفى؛ ضرورة اشتراط صحّة صلاة الجمعة بإمام يصلّي جمعة، من غير فرق بين الابتداء و الاستدامة، و جواز كون المأموم يصلّي ظهراً و الإمام جمعة لا يقضي بجواز العكس قطعاً، و إلّا لجاز ابتداءً، و هو مقطوع بفساده، هذا. و طريق الاحتياط في أكثر صور المسألة لا ينبغي تركه، و اللّٰه أعلم.
(٣) إجماعاً بقسميه، و نصوصاً. نعم لا يعتبر فيه أزيد من سبعة أحدهم الإمام، و لا يكفي فيه الأقل من خمسة إجماعاً في المقامين بقسميه و نصوصاً. بل ظاهر اتفاق الأصحاب عدا الحلبي في المحكي عن إشارته ( [٦]) على عدم توقّف العقد على الأزيد من الخمسة، و إن اختلفوا في وجوبه عيناً بها و عدمه، كما أشار إليه المصنّف بقوله: [و هو خمسة، الإمام أحدهم، و قيل: سبعة].
[١] القواعد ١: ٢٨٤. كشف اللثام ٤: ٢٣٦.
[٣] التذكرة ٤: ٣٠- ٣١. () التحرير ١: ٢٨٠.
[٥] المنتهى ٥: ٤٥٣.
[٦] الإشارة: ٩٧.