جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥٤ - اعتبار العدد في صلاة الجمعة
................
-
و أربعة» ( [١])؛ ضرورة كون المراد من منطوقه نفي الانعقاد للأقلّ من خمسة، فيكون مفهومه ثبوته لهم.
و احتمال إرادة نفي الوجوب منه و عدم الصحّة يستفاد من الأصل، فيكون مفهومه ثبوته في الخمسة، و الأصل فيه التعيين.
يدفعه: أنّ المراد بعد تسليمه نفيه تعييناً و تخييراً، فيكفي في المفهوم ثبوت الثاني. اللّهمّ إلّا أن يدّعى ظهور المنطوق في الأوّل فيكون هو الثابت في المفهوم. لكنّه كما ترى لا يصلح معارضاً للظهور الحاصل من غيره.
٥- و صحيح البقباق عن الصادق (عليه السلام): «إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب بهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر» ( [٢]).
و الخبر في صلاة العيدين: «إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنّهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة» ( [٣]).
١١/ ٢٠٠/ ٣٣٤
إذ لا وجه للترديد المزبور إلّا بالجمع المذكور؛ لانتفاء الحمل على الندب هنا، كما في غيره ممّا ظاهره التخيير بين الأقل و الأكثر، كقوله (عليه السلام) في خبر أبي العبّاس: «أدنى ما يجزي في الجمعة سبعة أو خمسة أدناه» ( [٣]) أي أدنى المجزي في العينيّة الأوّل و في التخيير الثاني؛ إذ احتمال إرادة أنّ المجزي في العينيّة سبعة أو خمسة، يدفعه: أنّه لا وجه للترديد حينئذٍ، إلّا ما يقال من أنّ ذلك لندرة مصر لا يكون فيها سبعة، فذكرها لذلك و الخمسة لئلّا يتوهّم الانحصار فيها، و هو كما ترى لا يحمل عليه كلام السواد فضلًا عن أرباب الفصاحة و البلاغة.
فظهر من ذلك أنّه بناءً على التعيين بالخمس تخلو نصوص السبعة جميعها عن الثمرة، بل فيها إيهام خلاف الواقع، و قد عرفت أنّ فيها الصحيح و غيره، مضافاً إلى انسياق ذلك من نفي الوجوب عن الأقلّ من السبعة في:
أ- خبر محمّد بن مسلم، الظاهر في إرادة العيني.
ب- و مفهوم غيره.
و من الأمر بالتجميع للخمسة مؤيّداً:
أ- بأنّه وارد في مقام توهّم الحظر.
ب- و بإمكان منع ظهور الأمر في العيني.
بل هو لمطلق الوجوب، و العينيّة تستفاد من اتّحاد المأمور به و أصالة عدم البدليّة.
و من الغريب ما عن مختلف الفاضل من الاقتصار على خبر ابن مسلم من أخبار السبعة، و قال: «إنّ في الطريق الحكم بن مسكين و لا يحضرني الآن حاله، فنحن نمنع صحّة السند، و نعارضه بما تقدّم من الأخبار، و يبقى عموم الأخبار ( [٥]) سالماً عن المعارض» ( [٦]).
[١] المصدر السابق: ٣٠٣، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ٣٠٤، ح ٦، و فيه: «عن الفضل بن عبد الملك»، و الظاهر لقبه «البقباق».
[٣] المصدر السابق: ٣٠٣، ح ٣، ١.
[٥] في المصدر: «القرآن».
[٦] المختلف ٢: ٢٠٩.