جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤ - الالتفات في الصلاة
و [لكن] تفصيل البحث أن يقال: إنّ الصور المتصوّرة في المقام كثيرة جدّاً، بل ربّما كانت- بملاحظة بعض القيود- تنتهي إلى ستّمائة أو أزيد.
إلّا أنّ الذي يهمّ معرفة الحكم فيها ستّة عشر، و ذلك لأنّ الالتفات إمّا عن عمد أو سهو، و على كلٍّ منهما إمّا أن يقع بالكلّ أو بالوجه، و على كلٍّ منهما فإمّا إلى الخلف أو اليمين أو اليسار أو ما بينهما بحيث يخرج عن الاستقبال:
فأمّا الصورة الاولى- و هي الالتفات بكلّه إلى الخلف عمداً- فهي المتيقّنة [١].
-
(١) من النصوص و الفتاوى، و يمكن تحصيل الإجماع عليها فضلًا عن محكيّه ( [١])، بل لعلّها المرادة من المتن و من عبّر كعبارته، كما يومئ إليه ما في المعتبر و المنتهى و التذكرة.
قال فيه: «الالتفات يميناً و شمالًا ينقص ثواب الصلاة، و الالتفات إلى ما وراءه يبطلها؛ لأنّ الاستقبال شرط صحّة الصلاة، فالالتفات بكلّه تفويت لشرطها، و يؤيّد ذلك خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «إذا استقبلت القبلة» ( [٢]) إلى آخر الخبر المتقدّم.
و أمّا كراهيّة الالتفات يميناً و شمالًا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلًا فلرواية الحلبي: «إذا التفتّ ...» إلى آخرها ( [٣])، و روى زرارة «الالتفات» ( [٤]) ... إلى آخره» ( [٥]).
و نحوه في المنتهى و التذكرة و عن النهاية ( [٦])، بل و الذكرى ( [٧]) بعد التأمّل بأكثر الألفاظ و تمام المعنى، بل لعلّها بالنسبة إلى المراد أتمّ دلالةً، و لا ريب في ظهورها في كون المراد بالعبارة الالتفات بالكلّ إلى ورائه، لا ما يشمل الوجه كما عن الإصباح التقييد به أيّ الكلّ ( [٨]).
و يؤيّده ما في جامع المقاصد، حيث إنّه بعد أن ذكر جملة من الصور قال: «و لو استدبر بوجهه خاصّة فلا تصريح للأصحاب فيه، و ظاهر شيخنا في الذكرى في التروك المستحبّة إلحاقه بالمستدبر، و كذا في غير الذكرى، و قد يوجد ذلك لبعض المتأخّرين، و لا بأس به» ( [٩])؛ إذ هو- كما ترى- كالصريح في تنزيل العبارة على ما ذكرنا، و إلّا كان الإلحاق ظاهر أكثر الأصحاب أو جميعهم.
و أوضح منه ما في المحكي عن المقاصد العليّة من أنّ ظاهر الأصحاب عدم البطلان بالالتفات بالوجه خاصّة
[١] كشف اللثام ٤: ١٦٩.
[٢] الوسائل ٤: ٣١٣، ب ٩ من القبلة، ذيل الحديث ٣.
[٣] الوسائل ٧: ٢٤٤، ب ٣ من قواطع الصلاة، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ح ٣.
[٥] المعتبر ٢: ٢٥٣.
[٦] المنتهى ٥: ٢٧٥. التذكرة ٣: ٢٩٤. نهاية الإحكام ١: ٥٢٢.
[٧] الذكرى ٤: ١٦- ١٧.
[٨] إصباح الشيعة: ٧٩.
[٩] جامع المقاصد ٢: ٣٤٨.