جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - ما يجب في الخطبتين
[ما يجب في الخطبتين
]: (و) على كلّ حال ف(- يجب) شرعاً هنا (في كلّ واحدة منهما الحمد للّٰه) أي التحميد [١].
بل الأولى الاقتصار على لفظ «الحمد للّٰه» [٢]. نعم لا يبعد اعتبار الثناء عليه زيادة على ذلك [٣].
-
(١) بلا خلاف أجده فيه، بل في الخلاف و الغنية و ظاهر كشف الحقّ و غيره الإجماع عليه ( [١])، كما أنّه اتّفقت عليه النصوص القوليّة و الفعليّة عدا خبر العيون: «و إنّما جعلت خطبتين لأنّه تكون واحدة للثناء على اللّٰه و التمجيد و التقديس للّٰه عزّ و جلّ، و الاخرى للحوائج و الإعذار و الإنذار و الدعاء و لما يريد ... إلى آخره» ( [٢]).
و يمكن كون المراد: المقصد الأصلي فيها ذلك و إن ذكر التحميد و نحوه في ابتدائها.
(٢) كما في صحيح ابن مسلم ( [٣]) و خطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام) ( [٤])، بل في التذكرة: «و يجب في كلّ خطبة منهما حمد اللّٰه تعالى، ويتعيّن «الحمد للّٰه» عند علمائنا أجمع» ( [٥]). و استدلّ: ١- بالتأسّي؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) داوم عليه.
٢- و بالاحتياط. ٣- و بقول الصادق (عليه السلام): «يحمد اللّٰه» ( [٦]).
ثمّ قال: «إذا عرفت هذا فهل يجزيه لو قال: «الحمد للرحمن» أو «لربّ العالمين»؟ إشكال، ينشأ: من التنصيص على لفظ اللّٰه تعالى، و من المساواة في الاختصاص به» ( [٧]). بل عنه في نهاية الإحكام: أنّ الأقرب إجزاء «الحمد للرحمن» ( [٨]).
و لعلّه لاختصاصه بنفسه كلفظ الجلالة، بخلاف «ربّ العالمين»، و كأنّ مراده بمعقد الإجماع لفظ التحميد. لكن قد عرفت أنّ الأولى الاقتصار على لفظ الجلالة، و لا ينافيه ما في موثّق سماعة «يحمد اللّٰه» بعد انصرافه إلى اللفظ المزبور كالتسبيح، بل يمكن حمل خبر العيون عليه أيضاً.
(٣) كما في: ١- موثّق سماعة. ٢- بل و صحيح ابن مسلم. ٣- و خطبتي أمير المؤمنين (عليه السلام).
و معقد إجماع الخلاف و الغنية و ظاهر كشف الحقّ ( [٩])، بل هو في عبارة جماعة من الأصحاب.
إلّا أنّها تحتمل- كمعقد الإجماعات و موثّق سماعة- إرادة تفسير الحمد به، لكنّه لا يخلو من بعد.
و منه ينقدح قوّة المحافظة على لفظ «الحمد» و لا يجزي عنه الثناء.
و في كشف اللثام: أنّ «المراد بهما واحد، أو الثناء هو الوصف بما هو أهله، و الحمد هو الإتيان بلفظه أو الشكر» ( [١٠]). أمّا التمجيد المذكور في خبر العيون و المحكيّ عن المصباح و السرائر مع الثناء ( [١١]) فالظاهر اتّحاده معه.
اللّهمّ إلّا أن يراد منه خصوص التعظيم بخلاف الثناء، لكنّه كما ترى.
[١] الخلاف ١: ٦١٧. الغنية: ٩١. نهج الحقّ و كشف الصدق: ٤٤٨.
[٢] العيون ٢: ١١٨، ح ١. الوسائل ٧: ٣٤٤، ب ٢٥ من صلاة الجمعة، ح ٦.
[٣] الكافي ٣: ٤٢٢، ح ٦. الوسائل ٧: ٣٤٢، ب ٢٥ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٤] الكافي ٨: ١٧٣، ح ١٩٤. الفقيه ١: ٤٢٧، ح ١٢٦٣.
[٥] التذكرة ٤: ٦٣.
[٦] الوسائل ٧: ٣٤٢- ٣٤٣، ب ٢٥ من صلاة الجمعة، ح ٢.
[٧] التذكرة ٤: ٦٤- ٦٥.
[٨] نهاية الإحكام ٢: ٣٣.
[٩] الخلاف ١: ٦١٧. الغنية: ١٩. نهج الحق و كشف الصدق: ٤٤٨.
[١٠] كشف اللثام ٤: ٢٥٠.
[١١] نقله في المعتبر ٢: ٢٨٤. السرائر ١: ٢٩٥.